فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 67

الخطاب رضي الله عنه قولته المشهورة وحكمته المأثورة:"إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد عن الأشر، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة إن أمرأً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه."

ومن طريف القول ما أجاب به مسلمة بن عبدالملك ملك الروم حين سُئل:"ما تعُدّونَ الأحمق فيكم؟ قال مسلمة: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد. وكان فرقد رحمه الله يقول لأصحابه ناصحًا: إذا أكلتم فشدوا الأُزُر على أوساطكم، وصغِّروا اللُّقم، وشدِّدوا المَضْغ، ومُصّوا الماء مصًّا، ولا يحل أحدُكم إزاره فيتسعَ معاه، وليأكل كل واحد من بين يديه."

وقد أجمعت الأطباء على أن رأس الداء إدخال الطعام على الطعام، وقالوا: أكثر العلل إنما يتولد من فضول وزوائد الطعام.

إن مراتب الطعام والشراب (الغذاء) كما قسم ذلك ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه"الطب النبوي" [1] مراتب ثلاثة: مرتبة الحاجة، ثم مرتبة الكفاية، وأخيرًا مرتبة الفضلة.

وللأسف حتى في رمضان تزداد مصروفات الأسر لمجابهة الشراهة الاستهلاكية ونهم التسوق والإنفاق المرتفع، حتى أصبح مألوفًا في أمسيات شهر رمضان كثرة حالات الإسعاف بسبب الإسراف والتخمة.

ذات يوم أوقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه عبدالله (وقيل جابر بن عبدالله) رضي الله عنهم وسأله: إلى أين أنت ذاهب. فقال عبدالله للسوق. فقال الفاروق له: لماذا؟! فأجاب: لأشتري لحمًا وبرَّر ذلك الشراء بأنه اشتهى لحمًا، فخرج إلى السوق ليشتري بعضًا منه، فقال له الفاروق: أكلما اشتهيت شيئًا اشتريته.

إنها حكمة اقتصادية خالدة، وقاعدة استهلاكية رشيدة. خاصةً ونحن نشهد في أيامنا هذه سباقًا محمومًا يترافق معه أساليب تسويقية جديدة، وأساليب إعلانية مثيرة، ووسائل إعلانية جذابة، ودعايات كثيفة من أجل الشراء والمزيد منه.

وقد تبيّن من خلال تحقيقات عديدة أن شريحة واسعة من الناس تشتري ما لا تحتاج وتستهلك من المنتجات والسلع أكثر من اللازم.

يقول وليام بن: إن ما ننفقه على أغراض الزينة الزائفة يكفي لكساء جميع العراة في العالم.

(1) ابن قيم الجوزية - الطب النبوي، ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت