وفي الوقت الحاضر تشهد المملكة العربية السعودية وعيًا ثقافيًا وسياسيًا وبيئيًا، يعطي الموارد الطبيعية والبيئية اهتمامًا بالغًا في الحماية والحفاظ عليها، بحيث أصبح هذا الاتجاه له تأثير مباشر على التفكير ونمط الحياة بين مواطنيها. وهو توجه يتفق والتراث الحضاري وتسعى إليه خطط التنمية الوطنية في المملكة، فهي رائدة إدراج مبادئ الوعي بالبيئة.
لقد حرصت المملكة في جميع خططها التنموية على أن تؤكد على اهتمامها بالبيئة والتنمية من خلال إسهام مصلحة الأرصاد وحماية البيئة في النشاط الاقتصادي للمملكة، بتوفير المعلومات وتقديم المشورة فيما يتعلق بحماية البيئة، كما في خطة التنمية الثانية 1395/ 1400 هـ ومن خلال توفير وتطوير خدمات بيئية متكاملة، كما في خطة التنمية الثالثة 1400/ 1405 هـ، ومن خلال دعم مساهمات الأفراد والمؤسسات في المحافظة على البيئة كما في خطة التنمية الرابعة 1405/ 1410 هـ وقد تضمن الأساس الإستراتيجي السابع لخطة التنمية الخامسة 1410/ 1415 هـ، والأساس الإستراتيجي العاشر لخطة التنمية السادسة 1415/ 1420 هـ الحث على الاستمرار في برامج المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها وما زالت الخطط التنموية السعودية الخمسية على هذا النهج في حماية البيئة والتنمية المستديمة.
وقد تزامنت التطورات الدولية في مجال المحافظة على البيئة خلال العقدين الماضيين مع اعتماد منهج التخطيط التنموي في المملكة، وواكبت المملكة هذه التطورات ولعل أهم ما تحقق في هذا المجال ما يلي:
أولًا: إدخال الاعتبارات البيئية في اختيار مواقع أهم المشروعات الصناعية في المملكة، وفي تصميم هذه المشروعات وتشغيلها، فالمجتمعات الصناعية في الجبيل وينبع تُعدُّ مثلًا لتكامل الاعتبارات البيئية التنموية.
ثانيًا: إنشاء الهياكل التنظيمية والتنفيذية لأجهزة حماية البيئة والمحافظة عليها، مثل: مصلحة الأرصاد وحماية البيئة عام 1386 هـ والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها عام 1406 هـ والهياكل التخطيطية والتنسيقية، مثل: اللجنة الوزارية للبيئة، ولجنة تنسيق حماية البيئة.
ثالثًا: إصدار مقاييس وطنية لحماية البيئة، والتزام معظم المشروعات التنموية بها.
رابعًا: إصدار المواصفات القياسية لتحديد انبعاث الملوثات من السيارات وتطبيقها على جميع السيارات المستوردة إلى المملكة.
خامسًا: إنشاء المحميات الطبيعية للأحياء الفطرية، والمتنزهات الوطنية، ومسيّجات المراعي للمحافظة على التنوع الإحيائي والبيئي.