ومن المستحسن هنا أن نذكر بعض الحقائق المهمة في الموضوع، منها:
(1) أن الشريعة الإسلامية ومن خلال القرآن الكريم والسنة النبوية وضعت تصورًا شاملًا للبيئة شمل الإنسان والحيوان والنبات والجماد والماء والهواء. وجعل الإنسان مكرمًا على سائر المخلوقات، وسخرت له، انطلاقًا من قاعدة الاستخلاف.
(2) لقد أرْسَتِ الشريعة الإسلامية مبدأ سَدِّ الذرائع إلى الفساد أيًّا كان نوعها، تقييدًا للتعامل مع البيئة، بما يدرأ عنها المفسدة إبان التصرف السيئ في المباحات أو الحقوق فضلًا عن المجاوزة والعدوان، وهو مبدأ عظيم الأثر في توثيق مصالح الأمة ماديًا ومعنويًا، بما يشمل موارد البيئة الطبيعية، فيندرج في مضمون هذا مفهوم الحفاظ على البيئة.
(3) أن الفقه الإسلامي تناول بالتنظيم والتأصيل عقودًا مهمة تتصل باستثمار الأرض مثل: عقد السَّلَمِ، والمزارعة والمساقاة، وإحياء الأرض، وإحياء الموات، مما يُعدُّ دليلًا بيّنًا على أن الإسلام قد أولى عنايته لهذا المورد الطبيعي ليجعل من الأرض جنة الدنيا، زراعة وغرسًا وعمارة.
(4) أنَّ مفهوم الحماية في أصول الفقه واسع جدًا، يشمل الإقامة أو الإيجاد للمورد، إن لم يكن قائمًا، وتثبيت قواعده، أو استثماره بأنجع السبل ليؤدي منافعه، كما يشمل التنمية، والتي من مفهومها التطوير إلى أفضل، فضلًا عن شمولها للحفظ الذي يعني الإمداد بما يضمن استمرار القيام، ويدرأ أسباب النقص في الإنتاج، نتيجة لفساد الموارد.
(5) الالتزام بنظافة البيئة من الأمور الأساسية التي حرص عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأوصى بها المسلمين، إذ نص أكثر من حديث على أنَّ النظافة من الإيمان. والحق أن إفساد البيئة وتلويثها المفني لها، إنما يبدأ بتلويثها اليسير أو عدم التزام النظافة وإماطة الأذى عن البيئة.
(6) أكدت الشريعة الإسلامية في حديثها عن البيئة حقيقة الترابط القوي والفعال بين مكوناتها، فالهواء يحمل الماء، والماء ينزل على الأرض، فيخرج النبات، الذي يتغذى عليه الإنسان والحيوان.
وهذه الحقيقة تحتم عند اتخاذ إجراءات معينة لحماية البيئة، مراعاة أن تنصب هذه الحماية على جميع مكوناتها.
(7) حماية البيئة في الشريعة الإسلامية أمانة ومسؤولية يتطلبها الإيمان، وتقتضيها عقيدة الاستخلاف في الأرض، وإذا كان من ثمرات الإيمان الصادق وآثاره الإخبات لله تعالى وإخلاص العبادة له، فإن من ثمراته أيضًا القيام بالتكاليف الشرعية كما أمر الله تعالى، ورعاية البيئة، والمحافظة عليها كما خلقها الله، رحمة بالمخلوقات.