وقد جرت العادة أن تؤخذ المعدلات العالمية في الجرائم كإشارة خطر تنبئي أن انهيارًا اجتماعيًا وشيكًا يربض خلف المنعطف.
فلا عجب أن يتنامى القلق العام المتعلق بالجريمة.
أما استهلاك المخدرات فهو ينتشر بشكل سريع في العالم، ويزداد الاستهلاك عادة مع زيادة العرض ورخص السعر.
وللأسف فإن متعاطي المخدرات يهربون إليها كنوع من التمرد أو الهروب من الواقع أو للتعبير عن الاستسلام والإقرار بالهزيمة النفسية وأحيانًا لمجرد اقتناص وهم النشوة والسعادة.
والأخطر من ذلك أن كثيرًا من الناس ينظرون الآن للمخدرات كوسيلة ترفيه وعند آخرين لا يزال استخدام المخدرات مجرد محاولة للتعويض عن السأم.
والمخدرات عمومًا ذات علاقة بعدة مشاكل اجتماعية كالقلق والتفكك الأسري والجريمة والفساد.
والمخدرات هذه الأيام مصدر قلق كبير للجميع، لأن أضرارها وآثارها فادحة.
وأشد آثار تجارة المخدرات أذىً على المجتمع هو تصعيد الجريمة. إذ تُعدُّ المتاجرة بالمخدرات هذه الأيام أحد أكبر مجالات كسب المال في العالم.
والمشكلة أن صناعة المخدرات الآن بالغة التطور والتعقيد، فهي تستخدم وعلى نطاق واسع أنظمة اتصال بمساعدة التقنية والحواسيب.
لذا أصبحت ظاهرة انتشار المخدرات ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ظاهرة تهدّد الاقتصاد على المستوى الفردي والمجتمعي والإقليمي والعالمي.
إن ما يسمّى سياسة النمو هي سياسة غايتها تشغيل الآلة، حتى لو كانت آلة بلا فائدة أو ضارة أو مميتة. فكل ما هو تقني ممكن هو ضروري ومرغوب فيه، على حدّ زعم روجيه جارودي.
لقد أوجدت السوق الاقتصادية الحرة الغاب الحيواني من جديد. وفي هذا الغاب يفترس الأقوياء الضعفاء فالمنشآت الكبرى تسحق الصغرى، والعمالقة الضواري في المجتمعات المتعددة الجنسية يستولون على العالم ويفلتون من كل رقابة من الشعوب.
إن الدعاية تُشكِّل عدوانًا دائمًا على الإنسان الذي تخضعه لقصف من الأنباء الكاذبة وتثير فيه شهوات وهمية غير محدودة.
فليست القضية هي قضية الماضي فحسب، قضية مطلع القرن التاسع عشر حين رسم كارل ماركس لوحة"رقصات رأس المال الصاخبة"ساحبًا تحت"دبابة النمو"الأولاد والنساء كأيدٍ عاملةٍ رخيصة"بل وقضية"