تنبيه:
وقع التفريق بين الفاسد والباطل للشافعية في عقد الكتابة، فجعلوا منها فاسدا وباطلا، وفرقوا بينهما. ووقع مثل ذلك للحنابلة في النكاح ففرقوا بين العقد الفاسد والباطل وجعلوا الباطل ما اختل ركنه ككون الزوجة معتدة، والفاسد ما اختل شرطه كالنكاح بلا ولي.
الفروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي، تتلخص فيما يلي:
1 -أن الحكم التكليفي لا يوصف به إلا فعل المكلف، وهو البالغ العاقل، أما الحكم الوضعي فلا يختلف باختلاف الفاعل.
2 -الحكم التكليفي من شرطه العلم فالجاهل به لا يثبت في حقه تكليف والحكم الوضعي لا يشترط العلم به، فلو منع فضل طعامه مضطرا حتى مات ضمنه، سواء أعلم بأن ذلك سبب للضمان أم لا. ولكن في العقوبات البدنية كالحدود لا يلزمه الحد إذا كان جاهلا بالتحريم.
3 -أن الحكم التكليفي توصف به الأفعال التي هي من كسب العبد، وذلك لأن التسبب كسب، وأما الحكم الوضعي فلا يشترط، فلو أرضعت زوجته طفلة حرمت عليه مع أنه لم يفعل شيئا؛ لأن الرضاع سبب لانتشار المحرمية مع أنه ليس من كسبه.
موانع التكليف:
الحنفية منهجهم بحث شروط التكليف وموانعه تحت اسم الأهلية وعوارضها.
والأهلية عندهم قسمان: أهلية الوجوب، وأهلية الأداء. ولكل منهما شروط على النحو التالي:
أولا: أهلية الوجوب:
وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
وهي ملازمة للإنسان منذ بداية حياته، وشرط ثبوتها للإنسان الحياة، فيصح أن نقول للشخص النائم أو الساهي أو المغمى عليه إنه أهل للوجوب، أي: أن ذمته صالحة لأن يتعلق بها التكليف.
ثانيا: أهلية الأداء:
وهي صلاحية الإنسان لصدور الأفعال والأقوال منه على وجه يعتد به شرعا.
وشرطها الأساس: التمييز، فإذا كان الإنسان مميزا اعتد الشرع بأقواله وأفعاله في الجملة.
تمام الأهلية ونقصانها:
كلٌّ من أهلية الوجوب وأهلية الأداء قد تكون ناقصة أو تامة.