أهلية الوجوب الكاملة تثبت للإنسان منذ ولادته إلى وفاته ولا تفارقه بسبب الصبا أو الجنون أو نحو ذلك، وما عليه من واجبات يقوم وليه بأدائها.
وأما أهلية الأداء الناقصة فهي تثبت للإنسان منذ بلوغه سن التمييز إلى البلوغ.
وهذا النوع من الأهلية يترتب عليه صحة تصرفات الطفل التي ترتب له حقوقا وترتب عليه واجبات وهي على أقسام:
1 -التصرفات النافعة كقبول الهبة والصدقة فهذه تنفذ وتصح.
2 -التصرفات الضارة مثل الطلاق، هذه لا تصح من الصبي المميز ولو أجازها، لأن الولي لا يملكها.
3 -التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، مثل البيع والإجارة والنكاح، وهذه موقوفة على إجازة الولي، إن أجازها صحت وإلا فلا.
وأما أهلية الوجوب الكاملة فتثبت للإنسان بالبلوغ والعقل، وفي التصرفات المالية يشترط لها الرشد أيضا.
ولما كان التكليف عند جمهور العلماء هو الخطاب بأمر أو نهي ذكروا من الموانع كل ما يمنع توجه الخطاب عقلا أو شرعا.
وأهم هذه الموانع:
1 -الجنون: فأما أقوال المجنون فهي لغو لا يؤاخذ عليها ولا يترتب عليها حكم شرعي لا في الدنيا و لا في الآخرة، وهو محل وفاق.
وأما أفعاله، فإذا كانت عبادات، فهي لغو لا أثر لها، وإن كان فيها ضرر بالغير فهو لا يؤاخذ عليها في الآخرة، وأما في الدنيا فعليه ضمانها إن ترتب عليها ضمان، ولكن الضمان يثبت في ماله أو على عاقلته؛ لأن الضمان ليس مشروطا بالتكليف.
2 -النسيان: وهو ذهول القلب عن الشيء مع سبق العلم به.
الناسي إذا فعل ما يبطل العبادة ناسيا فقال بعض العلماء: لا تبطل عبادته، وقال بعضهم: تبطل، لأن المبطلات أسباب للبطلان فلا يشترط لها التكليف؛ لأنها من أحكام الوضع، وقال الحنفية بالتفريق بين العبادة التي هيئتها تذكر بها كالصلاة، والعبادة التي ليس لها هيئة خاصة تذكر المتلبس بها كالصوم، كما أنه إذا فعل ما يضر بالآخرين ناسيا ترتب عليه الضمان لإهماله، وأما المؤاخذة الأخروية فهي