ومعنى التعريف: أنه إذا ثبت حكم بدليل معين في وقت معين يبقى ذلك الحكم ثابتا حتى يرد دليل يرفعه.
ووجه تسميته استصحابا: أن المجتهد يستصحب الحكم الأول حتى يرد ما يدل على ارتفاعه.
مثال ذلك: إذا توضأ ثم شك في وجود ما ينقض الوضوء فإنه يستصحب الحكم السابق، وهو كونه طاهرا حتى يثبت خلافه.
أنواع الاستصحاب:
يتنوع الاستصحاب إلى أربعة أنواع هي:1 ـ استصحاب البراءة الأصلية.
2 ـ استصحاب الحكم الذي دل الدليل على ثبوته ولم يقم دليل على تغييره.
3 ـ استصحاب الدليل مع احتمال المعارض:
مثل استصحاب حكم الدليل العام حتى يرد ما يخصصه، واستصحاب النص حتى يرد ما يدل على نسخه.
4 ـ استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف:
مثاله: إذا تيمم من فقد الماء ثم شرع في صلاته وفي أثنائها رأى الماء أو قدم به خادمه، هل تصح صلاته إذا استمر فيها؟ فمن قال بصحة صلاته استدل باستصحاب الإجماع في موضع الخلاف فقال: صحة صلاة من تيمم لفقد الماء ثابتة بالإجماع حتى يدل دليل على أن رؤية الماء في أثناء الصلاة مبطلة لها، ولا دليل على ذلك.
فصحة الصلاة قبل رؤية الماء متفق عليها، وبعد رؤية الماء مختلف فيها، والمستدل استصحب الإجماع في محل الخلاف، أي: استدل بالإجماع في الصورة المتفق عليها على الصورة المختلف فيها.
حكم العمل بالاستصحاب:
الأنواع الثلاثة الأولى من الاستصحاب حجة عند جمهور العلماء، وما وقع من خلاف بينهم فهو في مسائل جزئية اختلف في صحة الاستدلال به فيها.
وذهب الحنفية في المذهب المشهور عندهم إلى أن الاستصحاب يصلح الاستدلال به في النفي لا في الإثبات، فهو لا يصلح لإثبات حكم مبتدأ، بل يصلح لإبقاء ما كان على ما كان إلى أن يثبت دليل التغيير.