ولأجل ذلك قال الحنفية: إن المفقود الذي لا يعرف أنه حي أو ميت يحكم بحياته استصحابا للأصل، فإن الأصل فيه الحياة، ولكن لو مات ابنه أو زوجته مثلا في تلك المدة فإنه لا يرثهما؛ لأن الحكم بحياته حكم اعتباري فلا يثبت له الإرث بمقتضى استصحاب الحال السابقة، وهذا معنى قولهم إن الاستصحاب يصلح حجة للدفع فقط.
وعند الجمهور أنه في مدة الانتظار يوقف له نصيبه حتى يرجع فإن لم يرجع كان كبقية ماله يأخذه ورثته، وقيل يرد إلى ورثة الميت الأول.
والدليل على حجية الأنواع الثلاثة الأولى من الاستصحاب ما يلي:
1 ـ قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل يخيل إليه أنه أحدث في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (متفق عليه من حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-)
وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم باستصحاب حكم الوضوء مع الشك في وجود الناقض حتى يدل الدليل على انتقاضه يقينا.
وأما النوع الرابع وهو استصحاب الإجماع في محل الخلاف فالمحققون على أنه ليس بحجة؛ لأنه يؤدي إلى التسوية بين موضع الاتفاق وموضع النزاع وهما مختلفان.
ولأن الإجماع على صحة الصلاة بالتيمم مشروط بعدم الماء، فإذا انتفى هذا الشرط انتفى الإجماع.
قواعد مبنية على الاستصحاب:
تدور على ألسنة الفقهاء وفي كتبهم قواعد فقهية مبنية على الاستصحاب، منها:
1 -قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.
2 -قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
3 -قاعدة: الأصل براءة الذمة.
4 -قاعدة: الأصل في الصفات العارضة العدم، أي: الصفات التي تعرض للأشياء وليست ثابتة لها في الأصل، لا يحكم بوجودها إلا بدليل، فمن اشترى سلعة وقبضها ثم ادعى بعد زمن أنها كانت معيبة فلا يقبل قوله إلا ببينة تشهد له؛ لأن العيب من الصفات العارضة والأصل عدمها، وكذا لو ادعى المشتري أنه شرط الخيار لا تقبل دعواه إلا ببينة.
5 -قاعدة: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته. وهي قريبة من التي قبلها، ومثالها: إذا اختلف المتبايعان في عيب طارئ حديث، هل وقع قبل البيع أو بعده، فيحكم بأنه حدث في أقرب زمن للزمن الذي اطلعنا عليه فيه.