وقد يطلق الحرام لغيره على ما حرِّم لكونه وسيلة إلى الحرام، مثل النظر إلى مفاتن المرأة الأجنبية.
التضاد بين الحرام والواجب:
الحرام ضد الواجب، والنهي ضد الأمر، ولهذا لا يمكن أن يكون الشيء الواحد بالعين حراما واجبا، مأمورا به منهيا عنه من جهة واحدة، وما قد يبدو أنه كذلك فإما أن يكون واحدًا بالجنس لا بالعين كالسجود، فإنه إذا وقع للصنم كان حراما، وإذا وقع لله كان واجبا أو مندوبا، فهذا ليس من الواحد بالعين، بل من الواحد بالجنس أو بالنوع، وإما أن يكون الواحد بالعين له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيكون حراما من جهة وطاعة من جهة أخرى، ومثّل له بعضهم بالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها من حيث كونها صلاة طاعة لله، ومن حيث كونها في دار مغصوبة معصية؛ لأن الغصب محرم، ولذا قالوا إنها صحيحة ومجزئة وعليه إثم الغصب.
فالوارد في الشرع في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ليس فيه النهي عن الصلاة ولا عن الصلاة في الدار المغصوبة، بل فيه النهي عن الغصب والأمر بالصلاة، فالجهة منفكة فتصح الصلاة ويأثم على الغصب.
فإذا ضبط الطالب هذه القاعدة أمكنه أن يعرف الفعل الذي له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيمكن أن يكون حراما من جهة وطاعة من جهة، والفعل الذي ليس له إلا جهة واحدة أو له جهتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى فلا يمكن أن يكون حراما طاعة.
المكروه
يطلقه الجمهور على: «ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم» أو: «ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله» مثل المشي بنعل واحدة، والإعطاء والأخذ بالشمال.
ويطلقه الحنفية على شيئين:
1 -المكروه كراهة تحريم، وهو: ما نهى عنه الشرع نهيا جازما، ولكنه ثبت بطريق ظني، مثل أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
2 -المكروه كراهة تنزيه.
وكون الشيء مكروها كراهة تنزيه يعرف بأمور، منها:
1 -النهي عنه مع وجود قرينة تدل على عدم العقاب على الترك، مثل: المشي بنعل واحدة؛ فإن النهي عنه خرج مخرج التأديب والحمل على ما يناسب المروءة، وترك ما يضادها.