يمكن تحليل القدرة اللسانية بتفريغ القدرة الإيديولوجية التي تنتظم عليها، ولا يمكننا وصف الإرسالية دون الاهتمام بالمقام الذي تأسس عليه، والنتائج التي تهدف إليها. [1] ""
ومن هنا، يتضح لنا أن هذه القصيدة الشعرية المقطعية مرثية للوطن المسبي، وتعبير صارخ عن رفض الشاعر للحرب الملعونة التي تزرع الموت والخراب والدمار، في زمان الموت والرعب والخوف والارتعاش، داخل الأوطان المحاصرة بالكراهية والعدوان ولغة القتل والنبذ.
نعني بالمقاطع الذاتية داخل القصيدة الشعرية تلك المقاطع التي تحضر فيها الذات المتكلمة أو الذات المخاطبة، عبر الصيغ اللغوية والقرائن والمؤشرات والمعينات الدالة على الحضور والاندماج والتجذير في الزمان والمكان. في حين، إن المقاطع الموضوعية هي التي يغيب فيها ضمير المتكلم أو تغيب فيها الذات المتكلمة والذات المخاطبة، حيث يتحول ضمير التكلم في المقطع الشعري إلى ضمير الغياب أو ما يسمى بالضمير اللاشخصي. لأن ضمير المتكلم يدل على حضور الشخص في الزمان والمكان ضمن عملية التلفظ التواصلي. بينما يدل ضمير الغياب على غياب الشخص في الزمان والمكان، ويعبر أيضا عن اللااندماجه داخل القصيدة الشعرية.
هذا، ويلاحظ أن المقاطع الذاتية أكثر بكثير من المقاطع الموضوعية، حيث نجد أن هناك ستة عشر (16) مقطعا شعريا ذاتيا (1 - 2 - 5 - 6 - 7 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 18 - 19 - 20) ، مقابل أربعة (4) مقاطع ذاتية (3 - 4 - 8 - 17) . ويؤشر هذا كله على ضمور ضمير الغياب اللاشخصي أمام اكتساح ضمائر
(1) - كاترين أوريكشيوني: فعل القول من الذاتية في اللغة، ص:11.