واستكشافه ذاتيا أو موضوعيا. ومن هذه الآراء النقدية التي تبعد عن الشعر الذاتي اندماجه وارتباطه بالواقع الموضوعي ما قاله الناقد المغربي أحمد المجاطي في كتابه (ظاهرة الشعر الحديث) :"غير أن القضاء لم يستجب لهم [شعراء أبولو] جميعا، فينهي آلامهم بتجربة الموت، فقد مات الشابي والشرنوبي والهمشري، وهم صغار، وبقي غيرهم من شعراء هذه الجماعة، يعزفون على الأوتار نفسها، حتى بليت، ورثت، ولم تعد تضيف جديدا، ذلك أنهم قد رفضوا أن يفتحوا أنفسهم للحياة المتجددة، وآثروا على ذلك حبس مواهبهم، في دائرة التجربة الذاتية الضيقة، ثم خلف من بعدهم خلف اقتفى آثارهم، ونسج على منوالهم، فتشابهت التجارب، وكثر الاجترار، وقلت فرص الجدة والطرافة ..."
والحق أن نزعة الانطواء والهروب من مواجهة الحياة، كانت صفة بارزة في شعرهم." [1] "
إذًا، هل كان أبو القاسم الشابي - فعلا - شاعرا مريضا ومنطويا على نفسه، بعيدا عن الحياة والواقع على حد سواء؟ أم كان الشابي شاعرا واقعيا، ليس في قصائده الوطنية والاجتماعية فحسب، بل حتى في قصائده الذاتية والوجدانية والرومانسية؟ هذا ما سوف نحاول رصده في هذه الدراسة التي بين أيدينا.
تهدف سيميوطيقا التلفظ أو المقاربة القرائنية أو التلفظية (L'approche deictique) إلى دراسة الخطاب الشعري في ضوء المعينات الإشارية، أو قراءتها من
(1) - أحمد المجاطي: ظاهرة الشعر الحديث، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، 2007 م، ص:33.