فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 120

خلال القرائن اللغوية، أو مقاربتها عبر المؤشرات التلفظية التي تحدد سياق الملفوظ اللغوي واللساني. ومن أهم هذه المعينات: ضمائر الشخوص، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان، وصيغ القرابة، والتعابير الانفعالية الذاتية. ومن ثم، تنبني المقاربة القرائنية أو المقاربة"التلفظية"على دراسة سياق التلفظ، وأطراف التواصل اللغوي، وروابط الحجاج، والبوليفونية اللسانية، وأفعال الكلام، والذاتية والموضوعية، والمقصدية التلفظية ... بالتركيز على ثلاثة مبادئ منهجية، وهي: البنية، والدلالة، والوظيفة. ومن المعلوم أيضا أن هذه المقاربة القرائنية أو الإشارية أو التلفظية تمتح آلياتها من اللسانيات الخارجية ذات البعد المرجعي، مع الانفتاح بشكل من الأشكال على التداوليات والسيميوطيقا النصية والخطابية. ويعني هذا أن سيميوطيقا التلفظ تتكئ على اللسانيات الاجتماعية ذات البعد الخارجي، وتعتمد أيضا على الأسلوبية والتداوليات بمختلف تياراتها، ولاسيما الحجاجية منها. كما تزاوج المقاربة القرائنية بين: قراءة داخلية تلفظية، وقراءة خارجية سياقية وإحالية. وتعنى كذلك بدراسة الكلام في بعده السياقي والتداولي والمقامي.

وبناء على ما سبق، يتضح لنا أن سيميوطيقا التلفظ هي تلك النظرية التي تدرس العلاقة التلفظية القائمة بين المتكلم أو المخاطب، أو بين المتلفظ والمتلفظ له، ضمن سياقات إحالية ومرجعية مختلفة، سواء أكان ذلك الملفوظ أو المقول شفويا أم كتابيا. ويعني هذا أن عملية التلفظ (القول) هي التي تساهم في بلورة الملفوظ (المقول) . ومن ثم، فإن الملفوظ ذو طبيعة مادية، سواء أكانت فيزيائية أم اجتماعية، حيث يمكن التقاطه عبر الحواس الخمس، وخاصة عبر السمع (الملفوظ الشفوي) ، أو عبر البصر (الملفوظ الكتابي والرقمي) . أما هدفنا من هذه الدراسة، فهو أن نثبت مدى واقعية أبي القاسم الشابي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت