شعره الواقعي والذاتي معا، ومدى اندماجه حضوريا وسياقيا في الزمان والمكان، بالصيغة السيميائية التالية:"نحن - الآن- هنا". لذلك، آثرنا أن نستكشف قصيدة (نشيد الجبار) لأبي القاسم الشابي تشريحا، وتفكيكا، وتركيبا من جهة، و نقاربها فهما وتأويلا من جهة أخرى.
تتضمن قصيدة (نشيد الجبار) لأبي القاسم الشابي أنواعا من المعينات والقرائن الإشارية، وهي قرائن تتعلق بالملفوظ التواصلي، والملفوظ السياقي، والملفوظ الذاتي والموضوعي، والملفوظ الحجاجي، والملفوظ التداولي .... وتبين هذه القرائن، بطريقة من الطرائق، مدى اندماج أبي القاسم الشابي في واقعه، و مدى انخراطه في السياق التداولي إن زمانا، وإن مكانا. ولا يمكن أن يتشخص ذلك بجلاء إلا باستكشاف البنيات التلفظية، واستقراء الروابط الحجاجية والسياقية. ونذكر من أهم هذه القرائن التلفظية والسيميائية ما يلي:
المطلب الأول: المعينات التواصلية الذاتية
تنقسم المعينات التواصلية الذاتية إلى معينات الذات أو المرسل، ومعينات المخاطب أو المرسل إليه. ويعني هذا أن ثمة قرائن إشارية دالة على حضور المتكلم وحضور المخاطب على حد سواء.