الفصل الثالث:
قصيدة (نشيد الجبار) لأبي القاسم الشابي
في ضوء سيميوطيقا التلفظ
توطئة:
تتضمن قصيدة (نشيد الجبار أو هكذا غنى بروميثيوس) [1] لأبي القاسم الشابي ستة وثلاثين (36) بيتا شعريا منظوما على وزن الكامل (متفاعلن- متفاعلن- متفاعلن في الشطرين معا) ، وقد استثمر الشاعر كل تنويعات تفعيلة"متفاعلن"بزحافاتها و عللها، نقصانا وزيادة. في حين، تتميز القافية بكونها مطلقة موصولة مردوفة، رويها الهمزة. علاوة على ذلك، يتميز الكامل بكثرة حركاته وسكناته (42 حركة) ، ويدل على الكمال، والاطراد، واتساع النفس الإيقاعي والتنغيمي، للتعبير عما يخالج الذات من مواضيع جادة وجدية ومهمة، كالمديح النبوي، ورصد الثورات الاجتماعية والسياسية والوطنية والقومية والتحررية، ووصف المعارك من جهة، والتقاط الطبيعة من جهة أخرى ... علاوة على ذلك، يرى أبو حازم القرطاجني أن الكامل بحر الاطراد والجزالة. وفي هذا، يقول:"فالعروض الطويل نجد فيه أبدا بهاء وقوة، ونجد للبسيط سباطة"
(1) - أبو القاسم الشابي: ديوان أبي القاسم الشابي ورسائله، تقديم وشرح: راجي الأسمر، مؤسسة المعارف للطبع والنشر، بيروت، لبنان، طبعة 2005 م، صص:15 - 18.