وطلاوة، ونجد للكامل جزالة وحسن اطراد، وللخفيف جزالة ورشاقة، وللمتقارب سباطة وسهولة، وللمديد رقة ولينا مع رشاقة، وللرمل لينا وسهولة". [1] "
ويلاحظ أن هذه القصيدة الهمزية تقليدية البناء والقالب. بمعنى أنها تتسم بتتابع الأبيات، والتراوح بين نظام الشطرين (الصدر والعجز) ، ووحدة الروي والقافية. والآتي، أنها تتوفر على التصريع المقفى في البيت الأول [2] :
سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعْداءِ ... كالنِّسْر فوقَ القِمَّة ِ الشَّمَّاء
وعلى العموم، تحوي قصيدة (نشيد الجبار) لأبي القسم الشابي على مجموعة من القرائن والمؤشرات التواصلية والسياقية والتداولية التي تدل على اندماج الشاعر ذاتيا في خضم الواقع الموضوعي، وحضوره في الزمان والمكان تحت شعار:"نحن- الآن- هنا". وهذا، يخالف ما ذهب إليه أغلب النقاد العرب المحدثين، حينما أثبتوا أن القصيدة الرومانسية، كما هي عند شعراء أبولو، مغرقة في الذاتية والشكوى، بعيدة عن الواقع الثوري والنضالي. في حين، إن القصيدة الرومانسية أو الذاتية - من خلال المنظور التداولي والتلفظي- كانت أكثر اندماجا في الواقع، وأكثر ارتباطا بسياقها المرجعي والتواصلي والخارجي. والدليل على ذلك تلك القرائن التداولية الداخلية، وتلك المؤشرات التلفظية الدالة على انغراس الشاعر في تربته الواقعية. بالإضافة إلى منظوره الشخصي الداخلي الذي يعبر فنيا وجماليا على حضور الشاعر تذويتا وتعبيرا وانفعالا، وتأكيد مدى مشاركته للآخرين في نقل الواقع محاكاة وتصويرا، وتسجيله تخييلا ورمزا وإيحاء،
(1) -أبو حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تونس، الطبعة الأولى سنة 1966 م، ص:259.
(2) - أبو القاسم الشابي: ديوان أبي القاسم الشابي ورسائله، ص:15.