فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 120

المطلب الثامن: البنية العاملية

مادمنا نتحدث عن السياق التواصلي للبنية التلفظية، فلا ضير من الحديث عن البنية العاملية داخل هذه القصيدة الشعرية الملحمية، باستحضار الضمائر والأزمنة والأمكنة. ومن ثم، يمكن لنا الحديث عن ذاتين متقابلتين: ذات متكلمة مرسلة، وذات مخاطبة مستمعة ومتلقية (المرسل إليه) . فالذات الأولى هي ذات الشاعر (بروميثيوس- الجبار) التي تتوارى وراء ضمائر التكلم، وصيغ التملك، وأفعال المضارعة والحضور، والصيغ الانفعالية، وصيغ التقويم. أما عن الموضوع المرغوب فيه، فهو الإقبال على الحياة، و التغني بنور الحرية، والتوق إلى الغد المعسول:

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعْداءِ ... كالنِّسْر فوقَ القِمَّة ِ الشَّمَّاء

أَرْنو إِلَى الشَّمْسِ المضِيئّة ِ .. ،هازِئًا ... بالسُّحْبِ، والأمطارِ، والأَنواء

لا أرمقُ الظلَّ الكئيبَ .. ، ولا أَرى ... ما في قرار الهَوّة ِ السوداءِ ...

وأسيرُ في دُنيا المشاعِر، حَالماَ، ... غرِدًا- وتلكَ سعادة ُ الشعراء

أُصغِي لموسيقى الحياة ِ، وَوَحْيها ... وأذيبُ روحَ الكونِ في إنْشائي

وأُصِيخُ للصّوتِ الإلهيِّ، الَّذي ... يُحيي بقلبي مَيِّتَ الأصْداء

وأقول للقَدَرِ الذي لا يَنْثني ... عن حرب آمالي بكل بلاءِ:

"-لا يطفئ اللهبَ المؤجَّجَ في دَمي ... موجُ الأسى، وعواصفُ الأرْزاء"

"فاهدمْ فؤادي ما استطعتَ، فإنَّهُ ... سيكون مثلَ الصَّخْرة الصَّمَّاءِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت