فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 120

يتضح لنا، مما سبق قوله، أن المعينات السياقية أو القرائن الإشارية تشكل عناصر ضرورية لمقاربة الملفوظ الكلامي داخل النسيج النصي، ولاسيما في مجال السرديات التي هي في حاجة ماسة لتحليل مقامات التواصل، ورصد عناصر التداول، وتبيان ظروف التبليغ. ومن هنا، فمن اللازم للدارس أو الناقد أو المتلقي، حين انكبابه على تحليل الملفوظات القولية، أن يحدد كل المؤشرات السياقية الزمانية والمكانية. ومن ثم، يبين جميع الضمائر وأسماء الإشارة وصيغ التعبير والانفعال التي تدخل في عملية توليد الملفوظات الكلامية في النصوص الإبداعية سطحا وظاهرا وعمقا. وقد بينا كذلك أن المعينات الإشارية تدل على حضور السارد أو الكاتب أو المؤلف في الزمان والمكان. كما تؤشر على اندماجه الذاتي وراهنيته في التبليغ والتواصل. وفي هذا النطاق، يتم الحديث عن التلفظ الذاتي والتلفظ الموضوعي، أو يتم الحديث كذلك عما يسمى أيضا بثنائية الذاتية والموضوعية، وثنائية الاندماج واللااندماج، وثنائية المنظور السردي الذاتي والمنظور السردي الموضوعي.

وفي الأخير، يلاحظ أن المعينات الإشارية قد درست في الحقل الثقافي والمعرفي الأكاديمي نحويا، ولسانيا، وسيميائيا، وتداوليا، وخطابيا، وقرائنيا، ونقديا. ومازالت الحاجة ماسة إلى يومنا هذا إلى معرفة تقنيات التوظيف القرائني داخل النصوص والخطابات الإبداعية إن بنية، وإن دلالة، وإن وظيفة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت