فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 120

هذا، ويلاحظ أن المقاطع الذاتية أكثر بكثير من المقاطع الموضوعية، حيث نجد أن هناك ثلاثة وعشرين (23) بيتا شعريا ذاتيا، مقابل أربعة عشرة (14) بيتا شعريا غيريا أو موضوعيا. ويؤشر هذا كله على ضمور ضمير الغياب اللاشخصي أمام اكتساح ضمائر التكلم لمعظم أبيات القصيدة الشعرية التي تعبر عن الاندماج والتجذير والتواجد داخل عملية التلفظ التواصلي.

المطلب الرابع: الروابط اللغوية الحجاجية

تذهب النظرية الحجاجية اللغوية إلى أن النص أو الخطاب عبارة عن حجج ونتائج وروابط لغوية حجاجية. وخير من يمثل هذه المقاربة الحجاجية أوزوالد دوكرو (Ducrot) الذي أدخل البعد التداولي ضمن الوصف اللساني، باعتباره أحد مكوناته الرئيسة إلى جانب التركيب والدلالة على غرار شارل موريس. ويعني هذا أن البعد التداولي للملفوظ يوجد في اللغة نفسها، وليس مرتبطا بسياق تلفظي ما. ومن ثم، فالعلاقات الموجودة بين الملفوظات هي علاقة حجاجية، وليست منطقية استنباطية. بمعنى أن القواعد الحجاجية هي التي تتحكم في ترابط ملفوظات النص، وتسلسلها في علاقاتها بمعانيها، وليست هي القواعد المنطقية والاستنباطية. أي: إن الروابط الحجاجية هي التي تتحكم في اتساق النص وانسجامه، كالضمائر، وحروف العطف، والأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة، وروابط الإثبات والنفي، والاستنتاج، والاستدراك .... ومن ثم، فقد اهتم دوكرو كثيرا بالروابط التعبيرية التي تخلق اتساق النص وانسجامه اتصالا وانفصالا. واهتم كذلك بالتمفصلات اللغوية التي تساهم في خلق النص الحجاجي برهنة واستدلالا وترابطا وهيكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت