أما أنا فأجيبكم من فوقِكم ... والشمسُ والشفقُ الجميلُ إزائي:
"مَنْ جاشَ بِالوَحْيِ المقدَّسِ قلبُه ... لم يحتفِلْ بحجارة الفلتاء"
(الجملة التصريحية: ويقصد بها إعلان المتكلم عن إنجاز فعل، يفيد تغييرا مرتقبا على مستوى العالم الخارجي، مثل:
سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعْداءِ ... كالنِّسْر فوقَ القِمَّة ِ الشَّمَّاء
أَرْنو إِلَى الشَّمْسِ المضِيئّة ِ .. ،هازِئًا ... بالسُّحْبِ، والأمطارِ، والأَنواء
وعليه، فالشاعر يثبت، ويقرر، ويؤكد. وفي الوقت نفسه، يأمر، ويطلب، ويعد، ويصرح، ويبوح. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المقام الذي يجمع المتكلم بالمخاطب هو مقام اختلاف وتنابذ وصراع جدلي.
تعرف فرانسواز أرمينكو (Francoise Armengaud) الحوارية بأنها"مكون لكل كلام، وتعرف كتوزيع لكل خطاب إلى لحظتين تلفظيتين توجدان في علاقة حالية، ويقدم المبدأ الحواري من خلال الحدود التالية: كل تلفظ يوضع في مجتمع معين لابد من أن ينتج بطريقة ثنائية، تتوزع بين المتلفظين الذين يتمرسون على ثنائية الإصاتة وثنائية العرض، على حد تعبير فرانسيس جاك، وإن كل كلام إلا وله مالكان تقريبيان، وربما كان من المضبوط القول بأن سيدة الكلام الحواري هي العلاقة التخاطبية ذاتها." [1]
(1) - فرانسواز أرمينكو: المقاربة التداولية، ترجمة: د. سعيد علوش، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى سنة 1987 م، ص:112.