هذا، والغرض من هذا الحجاج هو الإقناع والتأثير والتداول والتواصل والتخاطب. ومن ثم، فالحجاج فعالية تداولية جدلية ديناميكية فعالة. وهناك نوعان من الحجاج: حجاج عاد عند البلاغيين الجدد، يستعمل آليات وتقنيات بلاغية ومنطقية. أي: مجمل الإستراتيجيات التي يستعملها المتكلم من أجل إقناع مخاطبه. وفي هذا المجال، ارتبطت البلاغة الجديدة بالحجاج ارتباطا وثيقا، فاستعملت تقنيات البلاغة في عملية الإفهام والإقناع، وقد اهتم بها كل من بيرلمان (Perelman) و أولبريشت تيتيكا (Tyteka) في كتابهما (مصنف في الحجاج: البلاغة الجديدة) (1958 م) . وقد ركز بيلمان كثيرا على مبدأين رئيسين، وهما: القصد والمقام. ويمكن الاستفادة من هذا التصور الحجاجي التقليدي، حيث يساعدنا على:"اكتساب خبرة منهاجية دقيقة في تحليل نصوص ذات طبيعة حجاجية قوية، كالنصوص القضائية والسياسية والفلسفية، بناء على تصور تفاعلي بين الذات المتكلمة والمخاطبين. وعلى الرغم من ميزات هذا التصور، فإنه يقصر الحجاج على بعض التقنيات والآليات البلاغية والمنطقية، وهو ما يدفعه إلى تقسيم الخطابات إلى خطابات حجاجية ذات طبيعة إقناعية، كالمناظرات والمجادلات الدينية والفلسفية والسياسية والقانونية، وأخرى غير حجاجية. بينما يتبنى التصور التقني للحجاج تقسيما آخر تصير بمقتضاه كل الخطابات المختلفة التي تستعمل لسانا طبيعيا خطابات حجاجية بدرجات مختلفة." [1]
وفي المقابل، هناك حجاج لغوي يعتمد على الروابط اللغوية في عملية الإقناع والمحاججة، ويمثل هذا الاتجاه كل من أوزوالد دوكرو في كتابه (السلالم الحجاجية)
(1) - رضوان الرقبي: (الاستدلال الحجاجي التداولي وآليات اشتغاله) ، مجلة عالم الفكر، الكويت، العدد 2، المجلد 40، أكتوبر- ديسمبر 2011 م، ص:85.