أبدول الذي سبقه إلى فعل ذلك. وحينما وصل السارد إلى مدينته الساكنة، فقد وجد نجمته قد تزوجت من غيره، فبقي وحيدا يندب حظه التعيس، ويسترجع ذكريات الوصال والعشق الرومانسي الذي كان يجمعه بجارته المحبوبة. إلا أنه وجد عملا في مركز الحدود الصحراوية؛ مما جعله ذلك سعيدا بحال من الأحوال، ولم تكتمل سعادته في النهاية إلا بعودة نجمته إليه.
وتذكرنا هذه الرواية بنص يحيى حقي (قنديل أم هاشم) [1] ، تلك الرواية التي تصور لنا التباين الحضاري بين الأنا والآخر، فتنقل لنا جدلية الشرق والغرب، ثم الصراع بين المادة والروح. إلا أن رواية يحي حقي كانت أكثر درامية وجودة من رواية خالد الشيخ التي ظلت حبيسة خطاب انفعالي عاطفي غير محبوك بشكل درامي متوتر. أي: كان النص خطابا سطحيا من حيث الاسترسال السردي، والتخطيب التعبيري.
وهكذا، استطاعت الرواية العربية السعودية أن توظف مجموعة من القرائن والمعينات الإشارية والملفوظات التواصلية لتبيان موقف المبدع من الواقع أو السياق المرجعي. فهل هو موقف إيجابي مبني على التجذير والاندماج والانصهار في الواقع أم أنه موقف سلبي قائم على الحياد والموضوعية واللااندماج؟
(1) - يحيى حقي: قنديل أم هاشم، دار المعارف، مصر، القاهرة، الطبعة التاسعة، سنة 1995 م.