الأجساد الرشيقة. وكانت نجمتي تضيء لتخرج كالمعتاد من بين باقات الزهور وألوان الطيف .. تطل من خلال الغيم كشمس هذه المدينة الضبابية ... تلوح بكفيها كطفل يودع شمس الغروب .. آه ها أنت تتراقصين بين قامات الجميلات على امتداد الأرصفة كفراشة تحلق في سماء القلب والذاكرة ... تبحث عن دفء الروح في ليل قارس ... في محطة القطار وقفت حاملا أمتعتي وهمي وخوفي وتوجسي .. فرحي وحزني .. عيناي لاتخفيان قلقي ... آلاف الأفكار والوساوس ... وآلاف الوجوه العابرة ... تفحصت كل الوجوه ووجه لندن إلا وجهي ... في محطة القطار كنت منهكا أنتظر دوري لصعود عربة الدرجة الثانية باتجاه الشمال الشرقي." [1] "
من المعلوم أن هذه الرواية تصور سفر طالب سعودي إلى بلاد الإنجليز رغبة في طلب العلم، والحصول على شهادة تؤهله للحصول على وظيفة مشرفة في بلده، وقد حمل معه أثناء سفره حبه الدفين لنجمته المضيئة التي كان يحبها حبا جنونيا بمدينته الدمام. إلا أنه كان يعاني، في بلاد المهجر، ويلات الغربة الذاتية والمكانية، ناهيك عن الوحدة والشوق والحنين والملل، والفشل في الدراسة، وصعوبة التكيف مع الأوضاع الجديدة. فلم يجد من حل يرضيه سوى الاستسلام لنزواته الشبقية، والبحث عن المرأة التي تؤنسه في لحظات الفراغ واليأس والقنوط، متأثرا في ذلك بصديقه الماجن والشبقي عبد الله الملقب بأبدول. وفي الأخير، يقرر العودة إلى بلده استجابة لنداء الحب والعشق، وتنفيذا لرغبة والدته التي أخبرته بمرض والده، وفشل أخيه في الحصول على العمل، ورغبة أخته في الزواج. وقد أملت عليه كل هذه الدوافع مغادرة أرض الغربة بسرعة، للالتحاق ببلده على غرار
(1) - خالد الشيخ: يوم التقينا ... يوم افترقنا، ص:11.