فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 120

كل المطاعم الموجودة هنا". فكلمة هنا، تحدد المكان بدقة، وتبين لنا أن الذات عارفة المكان معرفة جيدة، وأن ملفوظها تعبير عن حضور للذات في الزمان (الحاضر) والمكان معا. علاوة على ذلك، فمن المستحسن أن يستثمر السينارستي هذه المعينات، فلايقدم اسم المكان مباشرة باسمه، فعليه أن يتدرج في ذلك، بحيث يترك للمتفرج فرصة التأويل والرصد والفحص، لكي يتبين الفضاء بنفسه، بتشغيل ذاكرته وحواسه، واسترجاع معرفته الخلفية."

ومن هنا، يحيل ضمير"أنا"على شخص المتكلم. في حين، يحيل ضمير"أنت"على شخص المخاطب، كما يحققان معا عبر الحوار وضعية متوازية بين الطرفين، حيث يقدم المتلفظ خطابه إلى الآخر المختلف عنه بشكل مباشر ومتواز. و من المستحيل أن يخلو أي نص حواري مهما كان قصيرا من وجود ضميري أنا وأنت. ومن هنا، يتحدد الضمير سياقيا بوجود الظروف الزمانية والمكانية وأسماء الإشارة التي تحدد حضور المتلكم والمخاطب في الفضاء التواصلي التلفظي نفسه. وبالتالي، تؤكد هذه المعينات راهنية الخطاب وفعاليته اللحظية.

إذًا، لابد للسيناريست والمسرحي من تعلم المعينات الإشارية؛ لأنها من بين الآليات الأساسية للغة السينمائية. وقد بدأ الفيلم المشهور (طرزان) بتوظيف معينات إشارية أساسية، مثل:"أنا طرزان، أنت جان.". هذا، وتبين أسماء الإشارة علاقة الصوت بالصورة. ومن ثم، فإن المعينات في السيناريو الفيلمي تعين العالم المحيط بالشخصيات، وتبين كذلك فضاءه الانفعالي. وهكذا، إذًا، تجعل المعينات متفرج الفيلم على علم تام بالمحيط السياقي للشخصية عبر تعاقب الصوت والصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت