فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 120

الإشارة (هذا-هذه- ذلك- تلك ... ) ، وظروف الزمان والمكان (هنا-هناك-اليوم- الآن- البارحة- في يومين، هذا الصباح، إلخ ... ) ، فضلا عن كل المؤشرات اللغوية التي تعين الشخوص والأشياء من قبل المتكلم.

ومن هنا، فالمعينات هي وحدات التلفظ ومؤشراته، تساهم في تحيين فعل التلفظ إنجازا وقولا وفعلا، عن طريق الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان. ومن ثم، فالمعينات هي التي تعنى بتحديد مرجع الوحدات اللغوية حين عملية التلفظ والتواصل. ويحيل هذا المرجع على واقعية لسانية خارجية تسيج علاقة الدال بالمدلول. ومن ثم، لايمكن أن يتحقق معنى الشيء، وتتعين هويته، إلا بمعرفة ظروف التواصل وشروطه المميزة. فإذا أخذنا على سبيل المثال هذا الملفوظ اللغوي:"سأذهب لأنام"، إذا كنا نعرف أن أحمد هو الذي قال هذه الجملة، فضمير المتكلم يعود عليه إحالة وسياقا ومقاما. أي: إن ضمير المتكلم هو أحمد. وإذا لم نكن نعرف متلفظ هذه الجملة، فإننا لن نعرف بتاتا على من يعود ضمير المتكلم. وهكذا، يتبين لنا أن الضمائر تتحدد، دلالة وإحالة ومرجعا، بوجود أطراف التلفظ والتواصل.

ويرى إميل بنيفنست (Emile Benveniste) ، في كتابه (قضايا اللسانيات العامة) ، أن المعينات تحدد اللحظة المكانية والزمانية الآنية أثناء لحظة التلفظ بضمير التكلم [1] . وإذا تأملنا هذه الجملة على سبيل المثال:"أسماء قالت: سأسافر هناك غدا"، فأسماء مكون اسمي يحيل على المتكلم، ولكنه ليس معينا؛ لأن المكون الاسمي لايشكل معينا إشاريا. في حين، يحيل ضمير المتكلم على المتكلم"أسماء"، وتحيل كلمة"هناك"على سياق تواصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت