وهكذا، فالمقاربة التداولية تتعامل مع النص الأدبي والخطاب الإبداعي باعتباره مقصدية سياقية، ينبغي استحضارها بغية تأويل النص تأويلا صحيحا وسليما.
وعليه، يحمل نصنا هذا لسانيا وسياقيا مقصديات مباشرة وغير مباشرة، تكمن في ضرورة التمثل بفلسفة القوة والتحدي والتضحية، من أجل التحرر من قبضة الأدواء والأعداء على حد سواء، مع نبذ الخلافات الداخلية، وترك الصراعات الشخصية. وهكذا، فإنه يستحيل في بعض الأحيان - كما تقول كاترين أوريكشيوني-، وهي تتحدث عن القرائن الإشارية:"الوصف المناسب للأداء الكلامي، دون الاهتمام بمحيطها غير الكلامي. بشكل عام، لا يمكن دراسة المعنى، دون تحديد صلته بالمرجع. ولا يمكن تحليل القدرة اللسانية بتفريغ القدرة الإيديولوجية التي تنتظم عليها، ولا يمكننا وصف الإرسالية، دون الاهتمام بالمقام الذي تأسس عليه، والنتائج التي تهدف إليها." [1]
وعلى العموم، تحمل القصيدة الشعرية مقصديتين: الأولى مقصدية إيجابية تدعو المتلقي، إيحاء وإضمارا، إلى تمثل فلسفة القوة والحياة عبر التشبث بالأمل، والطموح، والتحدي، والشجاعة، والفرح، والاستجابة لله والطبيعة. أما المقصدية الثانية، فهي مقصدية سلبية تقوم على الحقد والعدوان والموت والتطرف، مع إدانة المخاطب لوما وتقريعا وتعنيفا وسخرية، مادام قد اختار فلسفة هدم الآخرين ترويعا وتخويفا، ونبش أعراضهم قذفا ونميمة وغيبة وحسدا، والاعتداء عليهم ماديا ورمزيا.
ومن هنا، يتضح لنا أن هذه القصيدة الشعرية تعبير صادق وجلي عن ثنائية النور والظلمة، وثنائية الحياة والموت. كما أنها قصيدة ملحمية تتغنى بفلسفة القوة والحياة
(1) - كاترين أوريكشيوني: فعل القول من الذاتية في اللغة، ترجمة: محمد نظيف، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:11.