الصفحة 34 من 76

وحبُّ العرب إيمان وبغضهم كفر فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني» [1] «لا يبغض العرب إلا منافقٌ» [2] «اذا ذلت العرب ذل الإسلام» [3] .

وقد كتب كثير من العلماء كتبا خاصة في هذا الموضوع، كالإمام ابن قتيبة في كتابه"فضل العرب والتنبيه على علومها"، والإمام العراقي في"محجة القرب في فضل العرب"، ونحوه للإمام الهيثمي، ومن المتأخرين العلامة مرعي بن يوسف الحنبليُّ المقدسي في رسالته:"مسبوك الذهب، في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب"، والشيخ بكر أبو زيد في"خصائص جزيرة العرب".

فلم يمنع الاسلام المرء من أن يقول عن نفسه بأنه عربيٌّ أو فارسيٌّ أو روميٌّ، أو يمنيٌّ أو شامي، أو قرشي أو خزرجي ولكن الذي منع منه الإسلام وعمل على إلغائه هو تلك العصبيات الجاهلية لتلك القوميات والجنسيات، ولتلك الأوطان، والقبائل، وغيرها من المسميات والانتماءات التي تغيب الولاء والبراء في الله. هذه المكانة للعرب في الإسلام لا يجوز أن ننكرها أو نجحدها، ولكن لا يجوز أن تكون كذلك مدعاة أو مبررًا للدعوة إلى العروبة أو"القومية العربية"التي تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة والحياة، وعلى تكريس مبدأ عقد الموالاة والمعاداة، وكذلك تقسيم الحقوق والواجبات على أساس الانتماء القومي للجنس العربي بغض النظر عن العقيدة والدين والعمل .. ومبدأ {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

كثير من الدعاة والكتاب المعاصرين - عن قصد أو غير قصد - لا يفرقون بين العرب والعربي والعربية وبين العروبة، ولا بين الوطن والموطن وبين الوطنية، ولا بين الناس، والإنسان، وكرامة الإنسان وحقوقه وبين الإنسانية كشعار ومبدأ يغيب عقيدة الولاء والبراء في الله .. فيخلطون بينهما عند الحديث عنهما وكأنهما شيء واحد في الدلالة والمعنى، فيخلطون بذلك حقًا مع باطل .. فيضلون ويضلون!.

تراهم يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى العرب، والعربي، والعربية على شرعية مصطلح ومعنى العروبة الدال على معاني التعصب القومي المقيت والمذموم .. ! وتراهم يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى الوطن، والموطن، وحب الديار وموطن المنشأ على شرعي مصطلح ومعنى الوطنية الدال على العبودية للوطن من جهة عقد الموالاة والمعاداة، وكذلك

(1) ... فيض القدير شرح الجامع الصغير رقم 3666 ص 370. ضعيف الجامع الصغير، للألباني، رقم 2684.

(2) ... ضعيف جدا. الضعيفة برقم: 1192.

(3) ... موضوع. الضعيفة برقم: 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت