2 -إذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها فإن ابنتها ترث النصف ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة الربع أي أن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر.
ومن خلال هذه الأمثلة يتبين لنا أن الذي روعي في التقسيم من قبل الشارع، وضع الوارث ومدى حاجته، ولنفرض أن رجلًا مات، وخلَّف ابنًا، وبنتًا، وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه، ثم تزوج كل منهما؛ فالابن إذا تزوج مطالب بالمهر، والسكن، والنفقة على زوجته وأولاده طيلة حياته. أما أخته فسوف تأخذ المهر متزوجها، وليست مطالبة بشيء من نصيبها لتصرفه على زوجها، أو على نفقة بيتها أو على أولادها؛ فيجتمع لها ما ورثته من أبيها، مع مهرها من زوجها، مع أنها لا تطالب بالنفقة على نفسها وأولادها. أليس إعطاء الرجل ضعف ما للمرأة هو العدل بعينه إذًا؟.
لذا فنصيب الرجل دائمًا معرض للنقص بسبب التزاماته التي فرضها الإسلام عليه، أما نصيب الأنثى فهو دائمًا معرض للزيادة من مهر وهدايا، وهي مع ذلك معفاة من أي التزام شرعي في الإنفاق على زوجها أو بنيها أو أخوتها القادرين على كسب معاشهم. وهنا تظهر حكمة الله تعالى في قسمة الإرث بين عباده.
«وليس الأمر في هذا أمر محاباةٍ لجنس على حساب جنس، إنما الأمر أمر توازن وعدل بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي، ومن ثم يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم ويبدو كل كلام في هذا التوزيع جهالة من ناحية، وسوء أدب مع الله من ناحية أخرى» [1] .
عدالة التفاوت في الشهادة: أن الحكم في الشهادة يدور فيه مدى قوة العلاقة أو ضعفها بين شخص الشاهد رجلًا كان أو امرأة، بين الموضوع الذي تجري بسببه الخصومة.
فإن الشارع يرفض شهادة المرأة على وصف الجناية وكيفية ارتكاب الجاني لها، ففي الزنا حدد نصاب الشهادة بأربع رجال وفي بقية الحدود والقصاص حدد رجلين دون النساء ذلك لأن تعامل المرأة مع الجرائم والجنايات كالقتل، يكاد يكون من شدة الندرة معدومًا، وإن وجد في إبعاد للمرأة عن مجالات الاحتكاك والاختلاط ومواطن الجرائم والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال، والأرجح أنها إن شهدت هذه الجرائم كثيرًا ما تغمض عينيها وتهرب صائحة مولولة
(1) ... قطب، سيد: في ظلال القرآن، (1/ 591) .