الصفحة 14 من 154

لقد مر العالم الإسلامي في هذا العصر بما يشبه التيار الجارف، أو العاصفة العاتية التي تخيف الإنسان وتذهله، إنها أحوال تذهل المفكر والعالم المتبصر وتزعج السياسيين الدهاة، ويحار فبها الفرد، وتضل منها العقول، فنجد أنفسنا أمام اضطراب فكري هائل، لاندري أين الصحيح؟

فالدولة أصبحت في حالة يرثى لها حتى وصفت بأنها الرجل المريض الذي أنهكته الحروب وتكالب الدول بينما أوروبا كانت في أوج قوتها، فحاول الأعداء توجيه إهتمامهم إلى بلدان العالم الإسلامي ولاسيما العربية منها لاستنزاف خيراتها، وكان النصارى لايرون خطرا عليهم أعظم من هذا الدين الإسلامي، فجاؤا بخيلهم ورجلهم محاولين اقتسام تركة هذا الرجل المريض، فغزوا العالم الإسلامي بالفكر والقوة والإقتصاد وولجوا إليها من جميع النواحي كالتعليم الديني وغيره،،، وبدعوى حماية الأنصار الموجودين في العالم الإسلامي وبدعوى مساعدة العالم الإسلامي وتعليمه وبناء المدارس.

وكان أول دخولهم عن طريق لبنان من خلال المدارس التبشيرية، وهي مدارس تتبنى العربية وتدافع عن العرب، فظهرت القومية العربية، وكانت البداية من لبنان.

وقد بدأ الإستعمار بحملة نابليون بونابرت، تلك الحملة الفرنسية التي توجهت إلى مصر عام 1798 م 1213 هـ وجاءت بهدف التعليم الذي منعته الدولة العثمانية، وكانت الحملة معدة إعدادا فكريا علميا أبهرت العرب والمسلمين في مصر، فكوّن نابليون مجلس شورى (برلمان) وقام بأنواع التجارب العلمية والتطور التكنولوجي، وأتى بمطبعة، وأصدرت الحملة صحيفتي (الستار المصري) و (بريد مصر) وكانت دعواهم أنهم يريدون تنوير بصائر الناس، وقد ثار الأزهريون في وجه هذه الحملة، لأنهم أدركوا مغبة ما وراءها.

فتكونت ثورة قوية من المصريين كان زعيمها عمر مكرم، وكان من الجيش والجنود الذين جاؤا من تركيا محمد علي باشا ووبقدرة الله تعالى ثم بتولي محمد علي باشا القيادة استطاع أن يرغم الحملة الفرنسية على الرحيل والعودة إلى فرنسا، وكون محمد علي دولة قوية في مصر عام 1805 م، وقد خلفت الحملة أشياء كثيرة تحدث عنها الجبرتي في تاريخه، وقد قسم الاستعمار الدول العربية على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت