الصفحة 47 من 154

أما الجزيرة العربية فالتدريس كان يُقام في الحرمين الشريفين، ثم المدارس التركية، وظهرت المنافسة لها من خلال تأسيس المدارس الأهلية كالمدرسة الصولتية عام 1297 هـ (وقد أسستها امرأة هندية وكان التعليم فيها باللغة العربية) وأسس محمد علي زينل مدرسة الفلاح في جدة ومكة وذلك عام 1330 هـ، ومحمد علي زينل رجل هندي كان يعد إمبراطور اللؤلؤ في العالم، ولكن انحصر وانكسر ملكه عندما اخترع اليابانيون اللؤلؤ الصناعي، ومحمد هذا هو أول من استقبل بعثة من الجزيرة إلى الهند، فلما جاء العهد السعودي تأسست المدارس وانتشرت انتشار واسعا، وتأسس المعهد السعودي ثم مدرسة تحضير البعثات ثم كلية الشريعة في مكة عام 1369 هـ، والمعاهد العلمية في عام 1370 هـ، وكلية الشريعة في الرياض عام 1373 هـ، وجامعة الملك سعود عام 1377 هـ وهي أول جامعة رسمية، ثم توالت الجامعات وهي أكثر من عشرين جامعة.

وغاية البعثات وماهية البعثات، و ثمرة البعثات.

جرب العالم الإسلامي البعثات ونجح، فشرق آسيا ـ مثلا ـ أسلموا عن طريق بعثات التجارة التي كان يقوم بها التجار المسلمون من الحضارمة وغيرهم الذين كانوا يجيدون التعامل مع تلك الأمم، فتأثرت بهم تلك الأمم لحسن أخلاقهم.

والذين خرجوا في البعثات الأولى خرجوا من مجتمع متخلف اقتصاديا وحضاريًا إلى مجتمع مغاير له كل المغايرة، وقد كانت البعثات من الأزهر وكانوا قد أشبعوا بتعاليم الإسلام من فقه ولغة وغير ذلك. وأول بعثة عسكرية كانت عام 1813 م لمحمد علي باشا وكانت إلى إيطاليا لدراسة الفنون العسكرية، وأخرى إلى بريطانيا عام 1818 م، كانت لدراسة الميكانيكا، وبعثة إلى فرنسا عام 1826 م عدد أفرادها 44 فردًا تحت إشراف رفاعة الطهطاوي الذي يمثل نظرة المبتعث وكان المسؤول عنها دينيًا، ثم بعثه طبية عام 1832 م، ثم بعثة الأنجال وفيها عدد من الأمراء والباشويين عام 1844 م كان منهم إسماعيل باشا وقد أسست مدرسة لرعايتهم في باريس، ومجموع ما أرسله محمد علي باشا 11 بعثه آخرها كان عام 1847 م، وكثرة البعثات في عهد إسماعيل ومن بعده تنوعت البعثات فيها تنوعًا كبيرا، وكان الاتصال كبيرًا مع الغرب، ثم إن كل دولة من الدول العربية حين يستتب الأمن فيها وتصلح نفسها بعض الإصلاح تقوم ببعث بعثاتها إلى الخارج، بل كثير من الأقطار أخذت في إنشاء مراكز لتحضير البعثات؛ فمنهم من ينظر نظرة دينية فلا يبعث إلا من كان قويًا في الدين، وبعض الأحيان تدخل فيها أمور أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت