تقلصه أو تشجعه فمتى أُتيحت فرصة للعلم انتشر وفشا، كما نجد الألوسي الذي جاء في هذا العصر وكذلك الزبيدي صاحب كتاب (تاج العروس) ، وغيرهم من العلماء الأفذاذ.
فالأعاجم المهيمنون على العالم الإسلامي بدأ حكمهم ـ كما سبق في القرن الثالث الهجري إلى سنة 1339 هـ ـ فهو عالم الهيمنة للأعاجم، وهم يدينون بالدين الإسلامي وكانوا في مراحلهم الأولى يتعلمون اللغة ويعلمونها أبنائهم، ولما احتجبوا عنها في عهد المماليك والعهد العثماني لم يمنعوها داخليا بل ساعدوا على (إنشاء المدارس، وتعليمها في المساجد، والعثمانيون لم يزيدوا على من قبلهم سوى أن جمعوا العواصم الإسلامية في عاصمة واحدة) وتلك العاصمة ليست بتلك القوى الفكرية والعلمية التي يجب أن تكون عليها، ولما بدأ العثمانيون بمحاربة اللغة اهتز كيان دولتهم، ولما نشروا العنصرية التركية أنفل عرشها.
التراث العربي هو مجمع الفكر والعلم ومعين الدين الإسلامي الصحيح فطالما اهتز له الأعداء وأسلم بعضهم، وخاصة من كان منهم ذو عقل وروية، والمستشرقون حين تعلموا اللغة العربية أعجبوا بالشعر العربي كثيرا، فمنهم من خدمه وجمعه، وأما الحاقدون فذهلوا حتى صرحوا بحربهم للغة وفصل العالم الإسلامي عنها، وبلاغة القرآن الكريم هي المثل الأعلى للبلاغة في كل لغة، إلى جانب أن التراث العربي نقل الحضارات الأخرى إلى محتواه وانتفع بها، فالتراث العربي يحتوي كمًا هائلًا جدا.
قد يكون الناس قد غضبوا على الدولة العثمانية، ويأخذون عليها مآخذ ولكن لما أتى الاستعمار وقفوا ضده بالقوة والفكر والكلمة والشعر، ولا نجد دولة عربية كانت مستعمرة إلا ولشعرائها شعر كثير، ولأدبائها مقالات جيدة في محاربة الاستعمار وحث الناس على الوقوف ضده.
وهناك الشعر الديني الذي يواكب الحركات الإصلاحية التي لها شعر قوي كالمقطعات الصوفية، وهذه من عوامل بقاء اللغة العربية إلا أن عليها مآخذ عقدية كثيرة، والشعر الديني يحث على الوحدة الإسلامية، وكذلك في دعوة الدول العثمانية إلى الجهاد وإلى الحث على الالتفات حولها بمثابة كونها خلافة، والتغني بفتوحاتها وحروبها مع الأعداء فكل هذا كان استمرارا لذلك الشعر الديني الذي تجلت فيه معاني الدين الإسلامي.