الصفحة 39 من 154

المماليك ثم العثمانيون، واختلف هؤلاء بتشجيع اللسان العربي فبداية من ولاة الفرس في الأقاليم أخذ الولاة يحكمون الأدباء في القصائد فهذا يدل على ضعفهم في اللغة وكثير من قادتهم أعاجم ثم جاء البويهيون وأكثرهم في منأى عن اللغة العربية، وكذلك السلاجقة حتى الأتابكة والزنكيين كلهم حظهم قليل من اللغة العربية هم وحاشيتهم بل شجعوا اللغة الفارسية في دول المشرق الأقصى، ولكن لغة الشعوب اللغة العربية، ولما جاء المماليك أعرضوا عن استقبال الشعراء وتحدثوا في قصورهم بلهجاتهم التركية، ومثل هؤلاء العثمانيون، فانحسرت اللغة العربية وهذه ضربات موجعة لها عبر الزمن لكن يقظة العلماء وانتشار العلم الشرعي كان أقوى من تلك الموجات، ثم جاء العثمانيون وأرادوا تتريك العالم العربي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وثم جاءت موجات الاستعمار وفرض لغاتهم في الجزائر والمغرب ومصر ولبنان، وظهرت الدعوات للعامية. ومما جعل اللغة العربية تحافظ على وجودها أن الأمة كلها تقرأ القرآن وعلوم الشريعة باللغة العربية، ولذا حافظت الشعوب على اللسان العربي وكذلك فإن الجزيرة العربية ودولها الصغيرة، وكذلك الإمارات في العراق والشام إمارات عربية حافظت على اللسان العربي.

وحكم الأعاجم امتد منذ منتصف القرن الثالث الهجري مثل: (الأتراك والبويهيين والسلاجقة والمماليك والعثمانيين) ولا ضير في ذلك، لأنه لا فرق بين المسلمين، وقد حكم الإسلام ومحى العنصريات والقوميات، وهناك بعض البلدان كالجزيرة العربية في وسطها وجنوبها وجدت فيها دويلات وإمارات عربية، ولم يمتد لها حكم الأعاجم فبقيت العربية على لسانهم وفي دمائهم، والدولة العثمانية في بدايتها جعلت العربية لسانها الرسمي ولم تفرض اللغة التركية، ولكن في آخر أمرها فرضت اللغة التركية في المدارس في كل أقطار حكمها حتى المدينة ومكة ناهيك عن الاستعمار وفرضه للغاته، والدعوات المتزايدة من قبل أعداء الإسلام والعروبة حين يدعون إلى العامية، لكن لغة الدين والقرآن والمجتمع كانت أقوى من تلك الهجمات القوية

اللغة العربية سيدة اللغات لاريب في ذلك فهي لغة القرآن الكريم ولغة الشعب ولغة المسلمين، وهي السائدة في الأقطار الإسلامية إلا أنها أخذت تتضاءل حتى انحصرت في الأقطار العربية فقط، ولا تخلوا مدينة ولا قرية من كتاتيب، وحلق تعليم تقوم على تعليم الناشئة، ولم يقف في وجه العلم فقر ولا استبداد ولا سلطة، ولكن السلطة تستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت