-ماهية المذاهب وخصائصه
-تراجم شعرائه
قامت على ثلاثة من الشبان تثقفوا ثقافة انجليزية، واهتموا بالعقل، وغلبوه على العاطفة، مع أنهم تأثروا بالمدرسة الرومانسية الإنجليزية أكثر من غيرها، وهؤلاء الشبان هم: عبد الرحمن شكري، إبراهيم عبد القادر المازني، وعباس محمود العقاد الذي درس على نفسه دراسة عصاميه، وعرف اللغة الإنجليزية وتوسع في الآداب الغربية. وقد تعرف هؤلاء الثلاثة على أدب (وردز وورث) وهو رائد الرومانسية الأول و (شيلى) و (بيرون) ، وقرؤوا مختارات (الكنز الذهبي) التي جمعها (فرنسيس) أستاذ الأدب باكسفورد.
وهم يرون أن أول من أشار إليها إشارات تنبه على هذا المبدأ هو خليل مطران - لبناني الأصل - هاجر إلى مصر - وقد بدأت هذه الإشارات فيما كتبه في صدر ديوانه عام (1900 م) ، فهو يرى تلاحم القصيدة وتولد المعاني وتتابعها منتظمة في قصيدة متكاملة ذات تركيب عضوي أو بناء هندسي. يقول خليل مطران"هذا شعر ليس ناظمة بعبده، ولا تحمله ضرورات الوزن أو القافية على غير قصده. يقال فيه المعنى الصحيح باللفظ الفصيح، ولا ينظر قائله إلى جمال البيت في ذاته وموضعه، وإلى جملة القصيدة في تركيبها وترتيبها وفي تناسق معانيها ومواقفها"أ هـ. وهذه دعوه منه صريحة لظهور هذا المذهب، وظهر بعد ذلك ديوان عبد الرحمن شكري عام (1909 م) ثم ديوان المازني عام (1913 م) ثم العقاد عام (1916 م) ، لكن قبل هذا التاريخ كانوا ينشرون أشعارهم وقصائدهم في الصحف، وكذلك بدءوا ينشرون مقالتهم التي تدعوا لمذهبهم وتهاجم في نفس الوقت - المذهب المحافظ واتخذوا من شوقي وحافظ نموذجًا للمذهب المحافظ، ثم بعد ذلك جمعت مقالاتهم حول الشعر وهجومهم على مدرسة المحافظين في كتاب هو"كتاب الديوان"عام 1921 م، وضم هذا الديوان الهجوم الشرس بين الرواد الثلاثة، فقد هاجم شكري المازني حين رآه يترجم شعرًا انجليزيًا وينسبه إلى نفسه، فغضب المازني