قد تقدم أن محمد على باشا أنشأ بعض المدارس في مصر كمدرسة الألسن، وكلية الطب وغيرها، والمدرسة الحربية عام 1815 م، والطبية عام 1826 م، ومدارس الهندسة، والذين أتوا بعده ـ عباس، سعيد ـ أغلقا تلك المدارس، ثم فتحها من جديد إسماعيل باشا، وزاد في ذلك مدرسة الحقوق ومدارس ابتدائية وثانوية وأول مدرسة للبنات عام 1873 م، ومدرسة التجهيز للعمل والإبتعاث ومدرسة المعلمين العليا، كما افتتح كلية دار العلوم عام 1871 م، ثم جاء عهد سعد زغلول فأوجد حركة قوية للتعليم فأوجد دار علوم المعارف ـ ما يشبه وزارة التعليم والمعارف، مما دفع عجلة التعليم في مصر. ثم تولى طه حسين وزارة التربية فأوجد نظام التعليم الإلزامي المجاني، وجعله إلزاما أي إجبار دون مقابل.
ومن أول الجامعات في مصر هي جامعة الأزهر الشريف بفروعه ومعاهده الدينية، الذي أنشأه الفاطميون عقب فتحهم لمصر سنة 358 هـ، ولازال من ذلك العهد مصدر للتعليم والتنوير، ولسنا نزعم أنه كان مستعدا في أول هذا العصر لأعظم مهمة ألقيت على كواهل المسلمين من لدن رب العالمين، ألا وهي الإفصاح والتبيين عن مقاصد القرآن الكريم وخضع لمراحل من التطور والجمود والتحديث فقد أغلق علماؤه باب الاجتهاد أو وجدوه مغلقا فلم يفتحوه والتزموا المذاهب الأربعة في كل شيء، فمن دعا إلى شيء سواه عادوه ونبذوه، بل أصبحوا يرون أن في الأخذ بمذهب من هذه المذاهب غنى عن كل ما سواها، فقد لزموا التقليد فلم يدرسوا من العلوم إلا ما كلن متعلق بكتاب الله ومعين على فهمه كالعلوم الشرعية اللغوية والمنطق والفلك، وكانت طريقة التدريس طريقة قديمة لم يتغير بها شيء، ولم يدرس أحدهم علوم أخرى إلا من تطوع منهم كالطب على صورته القديمة، أو الفلك على هيئته القديمة الحسابية المعروفة، وكان نظام الأزهر في أول هذا العصر وما قبله جاريا على أن من استطاع أن يدرس ورأى نفسه أهلا لذلك فقد صار عالما، ومن لم يستطيع فهو لازال طالبا ولو حناه الكبر وأتت عليه السنون. إلى أن جاء عهد إسماعيل فصدر القانون في سنة 1288 هـ بعمل امتحان الشهادة العالمية في العلوم التي يدرسها، وكانت البعثات تقوم على نوابغ الأزهر إلى فرنسا، ومن أشهر الأزهريين المبتعثين رفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده كان لهما فيما بعد الأثر الكبير في مصر، حيث تولى رئاسة الأزهر الشيخ محمد عبده عام 1314 هـ فتوسع في علوم الأزهر حتى يتكون العالم الأزهري تكونا صحيحا يليق بحمل اسم الدين، فدخل الأزهر مرحلة جديدة في مسيرته حيث دخلت مادة الأخلاق الدينية، ومصطلح الحديث والحاسب والجبر والعروض والقافية على سبيل الإلزام، وعلى سبيل الاختيار مادة تاريخ الإسلام والإنشاء