الصفحة 48 من 154

وأما في المملكة العربية السعودية فكانت بعثتها في أول الأمر إلى مصر، كبعثة عسكرية ثم أرسلت بعثة للطيران إلى إيطاليا، وأخرى لدراسة الطب. وبدأت البعثات من المملكة بعد أن توحدت عام 1351 هـ، وقد وجدت البعثات في جميع الأقطار الإسلامية. والبلية أن العالم لما انقسم إلى معسكرين: غربي، وشرقي، صارت كل دولة ترسل بعثاتها إلى من تؤيده. وكان المتقدمون لايبعثون إلا لما فيه حاجة للمجتمع (ميكانيكا، طيران، طب، فنون عسكرية ... ) ولكن فيما بعد فتح هذا الباب على مصراعيه، حتى صارت البعثات للدراسات اللغوية والشرعية والتربية.

والغرض من البعثات أخذ ما عند الغرب من تقدم تكنولوجي وحضارة وتطور، ومحاولة الاستفادة من ذلك.

رفاعة الطهطاوي:

ولد عام 1801 م وتوفي عام 1878 م يعتبره المصريون رائد النهضة الحديثة، وقد كان مرشدا لإحدى البعثات إلى فرنسا؛ يؤمهم في الصلاة ويرشدهم؛ وكان أول ما ذهب هناك تأمل السفينة التي أقلته، وكتب عنها وتمنى أن يكون لمصر أسطول بحري مثلها، وتعلم الفرنسية وأجادها.

ورأى الحياة الفرنسية وكتب عنها وخاصة الأحوال السياسية هناك، ونقل بعض العلوم كالعلوم المالية والطبية ... وغيرها. ولخصها في كتابه الموسم"تلخيص الإبريز إلى تلخيص برايز"، وقام بترجمة كتبا كثيرة ومقالات عديدة إلى اللغة العربية. ولما عاد إلى أرض وطنه مصر أسس فيها مدرسة الألسن، وفيها يتم تعليم اللغات الأجنبية (الأوروبية) وتترجم إلى اللغة العربية. ويتم تدريس النشء بها. وقد بقي رفاعة رئيسا عليها 17 سنة. وكان لهذا أثر كبير في مصر؛ ولذا أعتبره بعضهم رائدا للنهضة.

ويقال: إنه أول من دعا إلى سفور المرأة وإلقاء الحجاب والدعوة إلى حرية المرأة.

ويسجلون هذه الدعوة سقطة من سقطاته ـ كما قال ذلك محمود شاكر يرحمه الله ـ، والواقع أني قرأت نصه فوجدته يحث على عمل المرأة وتعليمها ولم يدعوا إلى السفور، ولم يمانع أن تعمل بجانب الرجل.

لا شك أن الطباعة فتح من الفتوح، ومنة من المولى ـ تبارك وتعالى ـ على البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت