الصفحة 42 من 154

أول الحركات الإصلاحية حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1157 هـ حتى وفاته سنة 1206 هـ، وقد قامت دعوته على منهج وهو صفاء العقيدة، وتوحيد الله عز وجل واستمداد المذهب من القرآن الكريم والحديث الشريف والأخذ عن السلف المشهورين ومنهم أحمد بن حنبل وابن تيمية، فكانت بعيدة عن جميع أنواع الشرك، وما داخل الفرق الإسلامية من المذاهب الكلامية والفلسفة والتصوف والتشيع، وغير ذلك من الأفكار المختلطة، ولذا حاول الشيخ تصفية العقيدة، وهي دعوة مطابقة للفطرة مع بعدها عن الخلاف، ولذا جمع الشيخ عقيدته في رسائل صغيرة مدعومة بأدلة من الكتاب والسنة، ومن أجل بعده عن الخلاف انتشرت في أوساط الناس.

وأما الخلاف الخارجي فكان من قبل خصوم الدعوة من الأتراك وغيرهم، وقد كونت هذه الدعوة دولة قوية من آل سعود تنشر الدعوة وترفع راية الحق، ولم تكن لنجد أي نهضة قبلها، لذا تعد هذه الدعوة نهضة قوية جمعت شمل القبائل المتناحرة وبين الإمارات المتعددة، وبالتالي قام الوعي وانتشر التعليم ووجد العلماء المؤلفون وقامت المدارس، ولكون الدعوة لها مناصرون وفي المقابل لها معارضون ومعادون فقد قامت حركة لغوية وأدبية من خلال الرسائل والخطابة والشعر بين تلك الفئتين، فقام الشعراء الذين يؤيدون الدعوة بالمنافحة والمدافعة عن الدعوة والواقع أنه قد حيك ضدها من الدعاية السيئة باتهامها بأنها دعوة سياسية، أدى ذلك إلى تشويه سمعة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولكن العلماء المتبحرين منهم خاصة يعرفون حقيقة الواقع، كالجبرتي الذي بين أن منع الحجاج إنما هو للمخالفة التي هم عليها، حيث كانوا يأتون إلى الحج ومعهم من المنكرات كالغناء والشركيِات مما جعل أنصار الشيخ يمنعونهم من هذه الأفعال، وبالتالي ادعى هؤلاء أن أنصار الشيخ منعوهم، وإنما الأمر ما ذكره الجبرتي، وقد وجد شعراء كثيرون كابن غنام وابن مشرف وبعدهما ابن سحمان، بل وجد من أسرة الشيخ شعراء ينقضون مزاعم الخصوم، وأما الاتهامات التي وجهت إلى الدعوة فهذا شأن كل دعوة إصلاحية يقوم الغرب بتشويهها وحياكة المؤامرات ضدها بحجة أنها تقف في وجه التطور والتقدم، وكذلك أعداء الإسلام. وأكثر العلماء الذين لهم تصور خاطئ عن الدعوة لا يعرفون حقيقة الأمر، وإنما يسمعون أقوال الناس فقط وإلا لو عرفوها كما هي لما اتخذوا ذلك الموقف ... ، وقد أيدها كثير من العلماء الشعراء من غير نجد كما نجد ذلك عند الصنعاني والشوكاني ومحمد الحفظي.

ومن الحركات الإصلاحية ـ الحركة السنوسية ـ التي ناهضت الاستعمار أشد مناهضة دينية، ولم يناهض الاستعمار في البلدان الإسلامية إلا دعوات إسلامية إصلاحية، وهذه الحركة السنوسية مذهب من مذاهب التصوف لها زواياها وأربطتها، وقد قام مؤسسها السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت