استهدف الغرب ممثلًا بأوروبا ولا سيما بريطانيا وفرنسا العالم الإسلامي في بداية القرن الماضي وشطروا العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة وزرعوا بذور الخلاف والفرقة التي مازالت إلى اليوم ونحن الآن وبعد قرن من الزمان نعاني ماعانى منه أسلافنا فالغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تغزوا بلادنا، وتمزق أوطاننا، وتحي جذور المذهبية التي هي سيف الاختلاف والفرقة وها هي تمزق العراق، وتمزق فلسطين نسأل الله أن يوقف زحفها: ويمثل هذه الظلمات الشاعر أحمد شوقي في قصيدة في الذكرى السابعة عشرة لوفاة مصطفى كامل سنة (1925 م) :
صلَّى وراءكَ منهمْ كلُّ ذي خَطَرٍ ... ومَن يَفُزْ بِحَبيبِ الله يأتَمِمِ [1]
إلامَ الخُلْفُ بَيْنَكُمُ إِلاَ مَا ... وهَذِي الضَّجَّةُ الكُبْرى عَلاَمَا
وفِيمَ يَكيد بَعضُكُم لِبَعْضٍ ... وتُبْدُونَ العَدَاوَةَ والْخِصَامَا
وأَيْنَ الفَوْزُ لا مِصْرُ اسْتَقَرَّتْ ... عَلَى حَالٍ ولاَ السُّودَانُ دَامَا
وأَيْنَ ذَهَبْتُمُ بالحَق لَمَّا ... رَكِبْتُمْ فِي قَضِيَّتِهِ الظَّلاَمَا
لَقَدْ صَارَتْ لَكُمْ حُمَمًا وغُممًَا ... وكَانَ شِعَارُهَا المَوْتَ الزُّؤامَا
و َثِقْتُمْ واتّهَمْتمْ في اللَّيَالِي ... فَلاَ ثِقَةً أَدَمْنَ ولاَ اتِّهَامَا
شَبَبْتُمْ بَيْنَكُمْ فِي القُطْرِ نَارًا ... عَلَى مُحْتَلِّهِ كانَتْسَلاَمَا
إِذَا مَا رَاضَهَا بالعَقْل قَوْمٌ ... أَجَدَّ لَهَا هَوَى قَوْمٍ ضِرَامََا
ترَامَيْتُمْ فَقَالَ النَّاسُ قَْومٌ ... إلَى الْخِذْلاَنِ أَمرُهُم تَرَامَى
فأُبْنَا بالتَّخَاذُلِ والتَّلاَحِي ... وآبَ بِمَا ابْتَغَى مِنَّا ورَامَا [2]
وشعر أولئك الرواد يمثل الأصالة العربية، فالفكر والمضامين مستمدة من الواقع العربي والإسلامي وهذه مشاركة من المبدع لدينه وأمته يشاطرهم همومهم ويصدح بإراداتهم ويتمنى أمانيهم، فالشاعر لسان الفرد ولسان الأمة.
وشعرهم يتمثل فصاحة المفردة اللفظية ومعيارية التراكيب وتلاحم السياق، وتوظيف القيم البلاغية لترسم القيم الدينية والعقلانية والإنسانية.
(1) الديوان 5: 70
(2) الموسوعة الشوقية 5:105