وشعر شوقي يمثل الأغصان الباسقة والثمار التي يجنيها الإنسان وهذه قصيدته (نهج البردة) التي استهلها بقوله:
ريمٌ على القاع بين البان والعلمِ ... أحلَّ سفك دمي في الأشهر الحُرم
وهي طويلة في مئة وتسعين بيتًا ومنها يقول:
آياتُه كُلَّما طالَ المَدَى جُدُدٌ ... يَزِيُنهُنَّ جَلاَلُ العِتْقِ والقِدَم
يَكادُ في لَفْظَةٍ منه مُشَرَّقةٍ ... يُوصِيكَ بالحَقِّ والتَقوَى وبالرَّحَم
بكُلِّ قولٍ كَرِيمٍ أَنتَ قائلُهُ ... تُحْيي القلوبَ وتُحْيي مَيّتَ الهِمَم
سَرَتْ بشائِرُ بالهادي ومُوْلِدِهِ ... في الشرق والغربِ مَسْرَى النورِ في الظُّلَم
تَخَطفَتْ مُهَجَ الطاغِينَ من عَرَبٍ ... وطَيَّرَت أنْفُسَ الباغينَ من عَجَم
رِيعَتْ لها شُرَفُ الإيوانِ فانصَدَعَت ... من صَدمة الحقِّ لا من صَدْمَةِ القُُدُم
أتيتَ والناسُ فَوْضَى لا تَمُرُّ بِهِمْ ... إلاَّ على صَنَمٍ قد هامَ في صنم
والأرضُ مملوءةٌ جَورا ً مُسَخَّرَةٌ ... لكلِّ طاغَيةٍ في الخَلْقِ مُحْتَكِم
مُسَيْطِرُ الفُرْسِ يَبْغي في رعيَّتِهِ ... قَيْصَرُ الرُّوم من كِبْرٍ أصَمُّ عَم
يُعَذِّبانِ عِبادَ اللهِ في شُبَهٍ ... ويَذبَحانِ كَمَا ضَحَّيتَ بالغَنَم
والْخَلْقُ يفتِكُ أَقواهُمْ بأَضعَفِهمْ ... كاللَّيْثِ بالبُهْمِ أو كالحُوتِ بالغَنَم
أسْرَى بكَ اللهُ لَيْلًا إذ مَلائكُةُ ... والرُسْلُ في المسجدِ الأقصى على قَدَم
لَمَّا خَطَرْتَ بِهِ التَفُّوا بسِّيدِهِمْ ... كالشُّهْبِ بالبَدرِ أو كالجُندِ بالعَلَم
صلَّى وراءكَ منهمْ كلُّ ذي خَطَرٍ ... ومَن يَفُزْ بِحَبيبِ الله يأتَمِمِ [1]
(1) الديوان 5: 70