المروءة والوفاء) التي بلغت ألف بيت، وذلك عام (1876 م) ، ثم ألف عبدا لله البستاني خمس قصص (مسرحيات) ، وكذلك محمد بن عبد المطلب الذي ألف كثير من القصص الشعري عام 1909 م متجهًا إلى الرواد في الأدب العربي، فجعل منها (امرئ القيس) وأخرى في (المهلهل بن ربيعة) . وأسلوبه قوي، وألفاظه جيده، إلا أن شعره أقوى مما يراد للشعر القصصي من الليونة والتدفق، فأسلوبه أسلوب الشعراء الأعراب ذلك الأسلوب القوي الغليظ. أما أحمد شوقي فله بدايات ضعيفة في المسرح الشعري كمسرحية (علي بيك الكبير) ثم تلاها بمسرحية (قمبيز) وهي ضعيفة كذلك. لكن لما جعل له تكريم في إمارة الشعر العربي كان مما أخذ عليه في ذلك المحفل أنه لم تكن له باع طويلة في هذا الشعر المسرحي فنظم مسرحيته (مصرع كيلوبترا) ، وكانت جيدة، فثنى بها (مجنون ليلى) و (عنترة) وبذلك عدوه رائدًا للشعر المسرحي. ويشترك معه عزيز أباظه في ذلك، إذ له مسرحيات شعرية، وهو صاحب شعر قوي متدفق وشعره غنائي، ومسرحياته الشعرية جعلها في الموضوعات الإسلامية أو العاطفية مثل (قيس لبنى) و (عبد الرحمن الناصر) ، وله مسرحية عاطفية (أوراق الخريف) .ومن شعراء المسرحية محمود غنيم له مسرحيه (المروءة المقنعة) و (غرام يزيد) . وعلي أحمد باكثير أشتهر بمسرحياته وعلي عبد العظيم فالمحافظون استوعبوا المضامين كلها، وأتوا بالجمال الفني مع القدرة البيانية، فاتصل شعرهم بالذاتية، وناقش قضايا الوطن.
والقضايا الاجتماعية. كما اهتموا بالجانب الفني من حيث كون الصياغة قوية، وفيها جمال بلاغي، وتلتزم بالموسيقى العربية، وتكون ألفاظها فصيحة وعربية.
وأخذ الدكتور أحمد هيكل تناولهم للغزل، فهم يتغزلون على شاكلة غزل المتقدمين فيبدؤون قصائدهم بالغزل ويذكرون الأماكن القديمة في شعرهم، فهم بذلك لم يمثلوا عصرهم. وأخذ عليهم - أيضا - أن التنويع في الموسيقى قليل عندهم إلا في المطولات القصصية، وبهذا يكونون - كما يقول الدكتور أحمد هيكل - قد وقفوا بالشعر إلى المرحلة التي جمد عليها.
وعاب النقاد قولهم في المحافل؟ قد رأينا أن الشعر قبل هذه المرحلة لما انقطع عن المناسبات ضعف، لأن قربه من السلطان يزيده قوه، وقد رأينا كيف قوي شعر شوقي حين قرب من السلطان وكان يتغنى في محافله بل أن الشعر يندفع في مناسبات تقتضيه، ويكون تعبيرًا عن العاطفة والإعجاب والتقدير، وهذه الأحداث والوقائع المتتالية - أي المناسبات - هي التي يكون الشعر فيها قويًا وجيدًا. وحين عاب العقاد على شوقي بأن شعره (شعر مناسبات) وجدنا أن المشتهر هو شعر شوقي، بل أن للعقاد خمسة دواوين لم تشتهر اشتهار خمس قصائد لشوقي، لما يمتاز به شعر شوقي من بلاغة وفصاحة وعاطفة، ومعالجة الموضوعات التي تهم الأمة.
والشعراء الرواد من مدرسة الأحياء الذين حافظوا على عامود الشعر وبناء اللغة واستلهموا ألوان البلاغة العربية فقد عايشوا هموم الأمة العربية، واستذكروا تاريخها المجيد، وتلبسوا بالإيمان الخالد المنقذ ورفعوا راية الإسلام بقناعة عقلانية ووجدان يفيض حبًا.