أما أنا أقول لكم إنكم بالعمل تحققون جزءاَ من حلم الارض البعيد، جزءاَ خصص لكم عند ميلاد ذلك الحلم. فإن واظبتم على العمل النافع تفتحون قلوبكم بالحقيقة لمحبة الحياة.
لأن من أحب الحياة بالعمل النافع، تفتح له أعماقها، وتدنيه من بعض أسرارها ولكن، إذا كنتم وأنتم في ألآلام تدعون الولادة كآبة، ودعامة الجسم لعنة مكتوبة على جباهكم، فإنني الحق أقول لكم: إنه ما من شيء يستطيع أن يمحو هذه الكتابة ويغسل جباهكم من آثارها سوى سعيكم وجهادكم.
وقد ورثتم عن جدودكم القول إن الحياة ظلمة، فرحتم في عهد مشقتكم ترددون ماقاله قبلكم جدودكم المزعجون.
فالحق أقول لكم إن الحياة تكون ظلمة حالكة إذا لم ترافقها الحركة.
والحركة تكون عمياء لابركة فيها إن لم ترافقها المعرفة. والمعرفة تكون عقيمة سقيمة إن لم يرافقها العمل.
والعمل يكون باطلًا وبلا ثمر إن لم يقترن بالمحبة، لأنكم إذا اشتغلتم بمحبة فإنما تحببون أنفسكم وافرادكم بعضها ببعض، ويرتبط كل واحد منكم بربه.
وماهو العمل المقرون بالمحبة؟
تبني البيت بحجارة مقطوعة من مقلع حنانك وإخلاصك مفكرًا إن حبيبك يقطن في ذلك البيت.
هو أن تبذر البذور بدقة وعناية، وتجمع الحصاد بفرح ولذة، كأنك تجمعه لكي تضعه على مائدة حبيبك.
هو أن تضع في كل عمل من أعمالك نسمة من روحك.
وتثق أن جميع الأموات الأطهار محيطون بك يراقبون ويتأملون.
وكثيراّ ما كنت أسمعكم تناجون أنفسكم كأنكم في نوم عميق قائلين:"إن الذي يعمل بنحت الرخام فيوجد مثالًا محسوسًا في الحجر الأصم، هو أشرف من الفلاح الذي يحرث الأرض."
والذي يستعير من قوس قزح ألونًا يحول بها قطعة النسيج الحقيرة إلى صورة فنية، هو أفضل من الإسكافي الذي يصنع لنا الأحذية لأقدامنا"."