الصفحة 23 من 206

عهد الخليفة الأول الصدَّيق، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانوا لا يكتبون شيئًا إلا بعد عرضه على الصحابة جميعًا ويتحققوا من أنه قرآن واستقر في العرضة الأخيرة.

كان المصحف علي عهد سيدنا عثمان خاليًا من النقط ومن تشكيل الحروف، فأجاز عثمان للمسلمين أن يقرأوا القرآن بعد تدوينه بحسب ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتشرت الفتوحات الإسلامية واختلط العرب بالأعاجم، والأعاجم يعسر عليهم النطق بكلمات القرآن لأنها مجردة من النقط والتشكيل، فاخترع أبو الأسود الدؤلي بأمرٍ من زياد بن أبيه النقط فبدأ بإعراب القرآن بوضع نقط بمداد يخالف مداد المصحف؛ إذ جعل للفتحة نقطة فوق الحرف، وللضمة نقطة إلى جانب الحرف، وللكسرة نقطة أسفل الحرف، والمنوَن نقطتين متجاورتين.

لم تكن نقط الإعجام التي فوق الحروف وتحتها قد ظهرت بعد. وهيَ النقط التي تميز بين الحروف وبعضها، حتى وضعها العالمين: نصر بن عاصم، و يحي بن معمر، وكان لون النقط في هذه المرحلة يماثل لون كتابة حروف المصحف لأنها أصبحت من جنس الحرف بعكس نقط الإعراب للدؤلي.

ظهر العبقرى الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري فأخذ نقط أبي الأسود الدؤلي وجعل يطور فيها بأن جعل الضمة واوًا صغيرة تكتب فوق الحرف، والفتحة ألفًا صغيرة فوق الحرف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت