مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة:282) .
ومعرفة الآيات تتوقف على التوقيف، وهو: (ما أتى به الشرع، ولم يكن لأحد الحق في الزيادة عليه أو النقصان منه ولا مجال للرأى فيه ولا مجال للقياس فيه) . والعلماء عدوا {المص} (الأعراف:1) آية ولم يعد نظيرها وهو {المر} (الرعد:1) آية، وعدوا {يس} (يس:1) آية، ولم يعدوا نظيرها و هو {طس} (النمل:1) آية، وعدوا {حم (1) عسق (2) } (الشورى) آيتين، ولم يعدوا {كهيعص} (مريم:1) آيتين بل آية واحدة، فلو كان الأمر مبنيًا على القياس لكان حكم المثلين فيما ذكر واحدًا ولم يكن مختلفًا، وقال الزمخشرى: (الآيات علم توقيفي) . وكذلك ترتيب الآيات بعضها عقب بعض فهو أيضًا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حسب نزول الوحي، وربما نزلت عدة آيات متتابعات أو سورة، ووضع البسملة أوائلها، وترتيبها توقيفي بلا شك ولا خلاف فيه ولهذا لا يجوز تعكيسها، وقال مكي وغيره: (ترتيب الآيات في السور هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولمَّا لم يأمر بذلك في أول براءة تُرِّكَتْ بلا بسملة) .