الصفحة 49 من 206

وقال القاضي أبو بكر: (ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان الرسول يقول: ضعوا كذا في موضع كذا) ، وقال البيهقي في"كتاب فضائل القرآن": (ووقف عثمان في جمع القرآن عند موضع كل آية من سورتها في القرآن، وكانت منسوخة الحكم لا يغيّرها، وهذا يدل على أن كتابتها بهذا الترتيب توقيفية، فالآية(234) من سورة البقرة ناسخة ومتقدمة على الآية المنسوخة في نفس السورة الآية (240) ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إِلَى قَوْلِهِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [أخرجه البخاري برقم (4536) ] .

قال ابن الحصار: (ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها كان بالوحي، و قد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف) .

ثم أنه من المجمع عليه أن ترتيب الآيات ليس بحسب نزولها، فقد تنزل الآية بعد الآية بسنتين و تكون في ترتيب قبلها وليس أدل على هذا تقدم الآيات الناسخة على المنسوخة كما ذكرنا.

وفي الأثر عن محمد بن سيرين قال: قلت لعكرمة: ألفوه- يقصد القرآن- كما أنزل الأول، فالأول، قال: (لو اجتمعت الإنس، والجن، على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت