3 -تنقية العلاقات من رواسب الروح العدائية التي خلفتها الحروب الصليبية قديمًا والاستعمار حديثًا وإشاعة معنى الإخاء والإنسانية والمرحمة، ومن مظاهر ذلك أن تكف الكنيسة عن تأييد النصارى ضد المسلمين في ظل معركة تقوم بين الطرفين كما في جنوب السودان والفلبين بل إنها تؤيد الوثنيين ضد المسلمين.
حوار أم تصادم
لا مريه في أننا نحن المسلمين من دعاة الحوار. لا انطلاقًا من مواقف أمنه، ولا استجابة لظروف وقتيه، ولكن لأن من مبادئ ديننا يدعوا الى ذلك، وهذا ما أكده شيخ الأزهر فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي [1] حين تحدث في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في القاهرة على مدى ثلاثة أيام 8 - 10 ربيع الأول 1417 ه/ الموافق 24 - 26 يوليو 1996 الذي عقد تحت شعار (الإسلام ومستقبل الحوار الحضاري) حين ذكر فضيلته أن ..."القرآن الكريم يوجد فيه أكثر من 1700 كلمة تشير إلى الحوارات، فالقران الكريم وضع أسلوب حوارياَ عظيمًا، لذا يجب أن نجتمع على نشر الفضائل ونبذ الرذائل والعمل على بناء حضارة فاضلة" [2]
ولكن المشكلة تأتي من الأخر الذي يبدو أنه لا يجب أن يتحاور، بل يرغب في الصدام ظنا منه لأنه الأقوى اقتصاديًا وسياسيا قد يفوز على المسلمين"ولقد استغل ذلك الصدام بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، من خلال مقاله (هنتبون) التي نشرها في مجلة foreign affairs وطور أفكارها لاحقا في كتابه الشهر الذي حمل اسم المقالة نفسها أن"صدام الحضارات (the clash of civilization) وفي هذه المقالة يرى (هنتجون) أن الصراع سيتركز على الحضارة الإسلامية ويرى بعض الدول تتفق مع أمريكا في هذا الصراع وهذا ما يحدث الآن"ومأساة الحضارة الغربية التي جرت العالم ورائها إلى التعاسة والشقاء هي قيامها على نظرية الصراع التي صغها العجز عن التوفيق بين المتناقضات بحيث لابد عندهم أن يتم الصدام بين جميع الثنائيات الموجودة في الحياة ... بحيث لابد أن يظفر أحدهما بالأخر ويحتل مكانه في الحياة" [3] ، ولعل أخر التصادمات التي يريدها منا الغرب كانت منذ أيام حين أراد الحاقدون هواة الصراع والصدام أن يشوه صورة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في وسائل الإعلام بالدانمارك في صحيفة (يولا نستن بوستن) في (كوبنهاجن) مما جعل المسلمين يثورون ثورة ما قبل العاصفة ولم ينتهي هذا الصراع حتى الآن - وسيظل - إذا تمسك الغرب بمبدأ أنه هو القوي وأنه يجب البحث عن عدو لكي يصارعه، فالمشكلة أن هناك من في الغرب ينفي أي حوار أو تصالح بين الثقافات الشرقية والغربية فيقولون"أن الغرب غرب، والشرق شرق، ولن يلتقيان"فالغرب إذا أراد أن يتحاور معًا فنحن على أهبة الاستعداد للتحاور معه بكل احترام وتقدير - كما علمنا الإسلام - ولكي ينجح هذا الحوار يجب أن تتوافر في الحوار بعض الأمور منها: -
أ ألا يقوم على الروح التنصرية، ولكن يجب أن يقوم على المبدأ القرآني [لا إكراه في الدين] .
ب أن يكون شاملًا، وألا يقتصر على رجال الدين والفكر، بل لابد أن يشمل رجال الاقتصاد والسياسة والأدب والإعلام والفن والرياضة.
(1) أوليات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة، د/ يوسف القرضاوي، مرجع سابق ص 176
(2) مجلة منار الإسلام.
(3) الإسلام والغرب صراع في زمن العولمة , مرجع سابق , ص 107.