وهناك أيضًا شروط يجب توافرها في المحاور المسلم تندرج فيما يلي: -
أ أن يبقى وافيًا لجذوره العربية (شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء) ، لأن من يريد الحداثة فقط كمن يريد شجرة بلا جذور.
ب أن يملك المحاور المسلم تصور للعالم الذي يحيط به وأن يكن ملم بالحضارة الغربية، واقعها، تاريخها، إمكاناتها. ثم يسعى للتعامل معها بغية فهم الطرف الأخر في الحوار ثم التفاهم معه.
ت أن يكون مثل للخلق الصالح لكي يؤثر في غيره، فلو حكمنا الإسلام في سلوكنا الفردي و الجماعي لتبعنا العالم في ذلك.
أما المحاور الغربي الذي يريد نجاح الحوار فعليه بعض الأمور منها: -
أ أن يعترف بنظرية حوار وتداول الحضارات، وأ، يقر أن الحضارة ليست حكرًا على أحد، نعم اليوم إنه اليوم ملك له كما كان بالأمس ملك للأمة الإسلامية، وكما ستكون غدًا - بإذن الله - وليعلم أن حضارته إنما اعتمدت أيما اعتماد على الحضارة الإسلامية.
ب ندرك أن ما يسمى بالحضارة الغربية الذي يسمى اليوم هو ناتج شارك فيه أجدادنا بالقسط الوافر، والنصيب الكاثر.
ت ألا يحول أن يفرض حضارته علينا، فنحن نعي ما نأخذ، وليعمل الغربيين"أن الأفكار لا ترسخ في عقول الناس، ولا تخلد في ضمائرهما عن طريق فرضها عليهم، ولكن الأفكار تدوم وتخلد إذا كانت صالحة في نفسها" [1] .
فالمشكلة في الغرب أنهم يريدون أن يكون في المقدمة دون غيرهم ويحذرون من الإسلام إذا وجدوا في أهله وبلاده الصحوة كما نجد ذلك في نداء (باول شمتز(Paul Schmtiz في كتابه [الإسلام قوة الغد العالمية] حين يقول"إن انتفاضة العالم الإسلامي صوت نذير لأوروبا وهتافها يجوب آفاقها يدعو إلى التجمع والتساند الأوروبي لمواجهة هذا العملاق الذي بدأ يصحو وينفض النوم عن عينيه. هل يسمعه أحد؟ ألا من مجيب؟!" [2] . فهو هنا لا يرغب في تقدم العالم الإسلامي ويدعو أوروبا للانتباه لذلك، حتى تعد عدتها لمواجهة تقدم المسلمين، فليس هذا بحوار بل إنه حقد دفين، وحب للأنا ونبذ للأخر.
الحوار بالنسبة للمسلمين يفيد كثيرًا الدعوة الإسلامية، فبالحوار نستطيع أن نقنع غيرنا بالإسلام أو حتى نستطيع أن نقلل من حدة التعصب ضد الإسلام والمسلمين، ويجب أن نستفيد من وسائل الإعلام في إجراء الحوارات مع الأخر لما في ذلك من نتيجة عظيمة علينا استخدام الإنترنت في الحوارات"فلقد أسلم حاخام يهودي وحسن إسلامه، بل لقد أصبح من الدعاة بفضل مواقع الدردشة الإلكترونية أو ما يسمى بالشات Chat" [3] 1) .
إن من واجب المسلمين أن يستغلوا الحوار كوسيلة مهمة من وسائل الدعوة الإسلامية ويراعي المحاور المسلم في حواره اللطف واللين كما علمنا القرآن (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ) [النحل: 125] ، فكما يقول الدكتور يوسف القرضاوي تعليقًا على هذه الآية"من تأمل هذه الآية الكريمة وجد أنها لا تكتفي بالأمر بالجدال بالطريقة الحسنة، بل أمرت بالتي أحسن،"
(1) الإسلام والغرب صراع في زمن العولمة، مرجع سابق، صـ 123.
(2) الإسلام قوة الغد العالمية باول شمتز، نقله إلى العربية د. محمد عكاشة، طبعة 1974 م، صـ 256
(3) المجلة العربية، العدد 346، السنة 30 ذو القعدة 1426 هـ - ديسمبر 2005 م، صـ 60.