"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ"هذه الآية لم تخص عصر النبوة وأمته في ذلك الوقت فقط، بل هي ممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولذلك فنحن إذا تمسكنا بشرع الله ودعونا غيرنا إلى ذلك أصبحنا خير الأمم. وما التخاذل الذي نحن فيه الآن إلا لأننا استهنا بفريضة الدعوة إلى الله ودعونا إلى الحداثة والحضارة. ونسينا أن التمسك بالله وبفرائضه في أي عصر لهو نعم الحضارة. فعلينا في العصر الحديث ان ندعو الناس على الإسلام وعلينا دعوة هؤلاء:-
1.دعوة المسلمين إلى التمسك بالإسلام وأداء فرائضه.
2.دعوة غير المسلمين إلى دخول الإسلام.
3.دعوة غير المسلمين للحوار واحترام الإسلام وعدم التعصب.
فإذا فعلنا كذلك كانت لنا الخيرية، وسرنا في مقدمة الأمم ولكن الكارثة كل الكارثة أننا اليوم في (عصر العولمة) نهتموا بتقليد كل ما هو غربي، ناسين أن الغرب إنما أنشأ حضارته على أنقاض الحضارة الإسلامية، التي سوف تعود قريبًا بإذن الله. وسنسود الأرض سنسود هذا الأمر لا جدال فيه لأن النبي قد بشرنا بذلك ولقد بشر القرآن بذلك"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" (التوبة:33)
ولقد بشر رسولنا الكريم بالسيادة على العالم في كثير من الأحاديث لسنا الآن بصدد ذكرها. ولكن فلنعلم على الرغم من أننا نعيش في عصر الهيمنة الغربية على العالم إلا أن الإسلام سيعود وسننتصر على الأعداء بفضل الصحوة الإسلامية والدعوة الإسلامية، فإذا فعلنا ذلك كنا بحق خير الأمم"فرسالة العالم الإسلامي هي الدعوة إلى الله ورسوله والإيمان باليوم الآخر وجائزته هي الخروج من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الناس إلى عبادة الله وهذا وقد ظهر فضل هذه الرسالة. وسهل فهمها في هذا العصر أكثر من كل عصر فقد افتضحت الجاهلية وبدت سوأتها للناس واشتد تذمر الناس منها، فهذا طور انتقال العالم من قيادة الجاهلية إلى قيادة الإسلام لو نهض العالم الإسلامي واحتضن هذه الرسالة بكل إخلاص وحماس وعزيمة ودان بها كالرسالة الوحيدة التي تستطيع أن تنقذ العالم من الإنهيار والانحلال" [1]
فعلينا نحن المسلمين الدعوة إلى الله بكل عزيمة وجد وإخلاص في هذا العصر الذي كثرت فيه معوقات الدعوة الإسلامية كما كثرت فيه على النقيض من ذلك وسائل لتلك الدعوة. فعلينا الاستفادة من الوسائل التي نهاجم بها ونغزو بها أفكار الغرب بدلًا من أنه يغزونا هم. ... والله المستعان فلندعو لله على بصيره ولا ننسى قوله تعالى"ولله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 10 أبو الحسن الندوى مكتبة السنة