الله لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فكما مدحنا اله بالأمر بالمعروف والنهى هن المنكر، ذم أهل الكتاب لأنهم لا يتناهون عن المنكر (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ"(المائدة: 78) وفى تفسير هذه الآية المباركة نجد الأستاذ سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن يقول: ..."أن شطر الآية الأولى (كنتم خير أمة ... ) يضع على كاهل الجماعة المسلمة في الأرض واجبًا ثقيلًا، بقدر ما يكرم هذه الجماعة ويرفع مقامها، ويفردها بمكان خاص لا تبلغ إليه جماعة أخرى ... وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة، لتعرف حقيقتها وقيمتها وتعرف أنها أُخرجت لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة، بما أنها هي خير أمة، والله يريد ان تكون القيادة للخير لا للشر في الأرض. ومن ثم لا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من أمم الجاهلية، إنما ينبغي دائمًا أن تعطى هذه الأمم ما لديها. وأن يكون دائمًا لديها ما تعطيه ..."."
إن الإسلام دين الله الخالد شرف عظيم لنا ـ نحن المسلمين ـ ومن ثم فعلينا أن نحدث العالم كله بهذه النعمة {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} فالدعوة إلى الله شكر لله على نعمه الكثيرة ولعل أبرز تلك النعم هي نعمة الإسلام، فعلينا ... ـ نحن المسلمين ـ أن ندعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأن نهتم بأمر هذه الدعوة"إن حقًا على العالم الاسلامى أن يُمنى نفسه بهذا المنصب الخطير، ويطمح إليه وإن حقا ًعلى كل بلد اسلامى وشعب اسلامى أن يشد حيازمه لذلك، وإن حقًا على كل مسلم أن يجاهد في سبيله ويبذل ما في وسعه، فهذه هي المهمة الشريفة التي نيطت بالأمة الإسلامية يوم برزت إلى عالم الوجود، ويوم ظهرت نواتها في جزيرة العرب [1] ."
فنحن خير الأمم لأننا ندعوا إلى الله وندعوا أن يكون الإسلام هو الدين العام لكل الناس، وندعوا إلى الله في كل الظروف، وفى العصر الحديث عصر التقدم العلمي عصر الكوكبة (العولمة) أصبحت الدعوة إلى الله في هذا العصر أهم من أمس لأن المسلمين أنفسهم يحتاجون إلى من يدعوهم إلى التمسك بالإسلام قبل دعوة غيرهم. حتى يستطيع المسلمون مواجهة تحديات العولمة، ويؤثرون في الناس بالدعوة إلى الله باستخدام وسائل الإعلام الحديثة.
كيف نكون"خير أمة"في العصر الحديث
(1) ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين أبو الحسن الندوى، مكتبة السنة 1990 م