فالدعوة الإسلامية طالما صادفه في مبادئها وأغراضها، وطالما يقوم عليها رجال حق يعيشون على حق ويدعون إلى حق لدين الحق فلا غريب أن تستمر الدعوة الإسلامية حتى يوم يبعثون، فلقد بشر رسولنا الكريم بذلك"فوالله ليبلغن هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه"صدق رسول الله (ص)
وفى قرآننا العظيم كثير من الآيات التي تبشرنا بالنصر القريب وهذا دليل على استمرارية الدعوة"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور: 55) .
كنتم خير أمة .... لماذا؟
لقد فازت الأمة الإسلامية حين حازت الشرف العظيم. أقصد شرف أنها خير امه، فالخيرية لم تأت من فراغ إنما لها أسبابها المعروفة التي ذكرها المولى عز وجل"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" (آل عمران:110) .
يخبر الله تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنها خير الأمم، قال البخاري عن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"قال خير الناس، تأتون بهم والسلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، والمعنى: إنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال"تأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" (آل عمران:110) .
قال الإمام أحمد: قام رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر فقال: أي الناس خير؟
قال:"خير الناس أتقاهم لله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم"، وعن ابن عباس في قوله تعالى"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"... قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، ولكن الصحيح ما ذكره ابن كثير أن"هذه الآية عامة في جميع الأمم كل قرن بنفسه وخير قرونهم الذين بعث فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي خيارا (لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس) " [1]
ومن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في المدح فقد قيل ان عمر بن الخطاب قال"من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها"ومن لم يتصف بذلك فهو أشبه بأهل الكتاب الذين ذمهم
(1) مختصر تفسير ابن كثير، اختصار محمد على الصابوني، المجلد الأول، مكتبة الإيمان طبعة 1988 م ص