وفيما بتهميش الثقافات الحية الأخرى في العالم وهي متعلقة إذا كانت تعنى المزيد من التطورات في الهندسة والوراثية وهندسة الجينات الذي تستفز القيم والأخلاقيات الإنسانية السائدة وهي مقلقة إذ كانت نتيجة محو صدام الحضارات the clash of civilization الذي ربما أدى إلى اندلاع حروب أكثر عنفًا ودموية من كل الحروب التي شهدتها البشرية. وهي حتما مقلقة إذا كنت تتضمن استفراد الولايات المتحدة بالشأن العالمي الأمر الذي يعني أنها ربما كانت مجرد تعبير آخر لأمركة العالم.
وأيضًا الذي يدفع القلق بشأن العولمة وخصوصًا (العولمة الثقافية) هو اختراقها الثقافي لجميع الحصون والممنوع حتى أن أمريكا نشرت إحضارها في كل ربوع الأرض بالمعنى الحرفي للكلمة. فالعولمة الثقافية ليست كغيرها لأنها نركز على احتلال العقل وكما نعلم أن احتلال الفصل أشق بمراحل من احتلال الأرض لأن ذلك كما يقول د/ رفعت سيد أحمد بعني امتلاكه للفصل الذي يفكر فإذا امتلك العقل الذي يفكر سهل السيطرة عليه [1] .
التحذير من سلبيات العولمة
ومن هنا فقد بدأ معظم الباحثين يحذر من سلبيات العولمة محذرين من ضياع الخصوصية وذوبان العالم الثالث في الدول المتقدمة. ولعل أهم المحاذير قد قرأ أنهما من كتاب الأستاذ / محسن أحمد الخضير التي يمكن إجمالها في الآتي:-
1 -محاذير من انعدام الخصوصية وشيوع العمومية.
2 -محاذير التعريب والاغتراب عن الذات.
3 -محاذير غياب الوعي والاستلاب من الداخل.
4 -محاذير التراجع والتكنولوجي والجمود والتحجر.
5 -يحذر من اتساع الهوة الاجتماعية الاتصالية.
6 -بحذر من التخلي عن الواجبات والمسئوليات سواء من جانب الدولة أم من جانب الأعمال
7 -الحذر من الاضطرار المتنامي، والانخراط المتناظم في إطار مفروض بقوه فوقية [2] .
ولقد بدأ غير كثير من الباحثين الذين يحذرون من خطر الدولة وانطلقت صيحات الفزع - كما يقول د/ محي الدين عبد العظيم - والرعب التي مضى أصحابها يقرعن الطبول ويدقون النواميس، وتحذرون الرأي العام العربي من خطر الوشح الكاسر الذي جاد يكتسح البيوت، ويهدم القيم، وينشر الرذيلة، ويقضى على الفضيلة ويفتك بالأجيال الجديدة، ويسحق الهوية الوطنية، ويقضى على الثقافة العربية [3]
ولعل من أسباب الفزع الذي يخطر على كثير من الباحثين هو خوفهم من أن تؤثر العولمة على المسلمين، ويحذر الأستاذ الدكتور/ عبد العظيم المطعني أستاذ بجامعة الأزهر من العولمة ويرى أن إضرارها أكثر من نفعها إذ يقول أن العولمة"مصطلح يعنى في ما يعنى محو الهوية الإسلامية والعربية [4] . ولذلك فهو يحذر بشدة من إضراها فالقول عنده خطر خاطر يلتهم مقدرات الأمة".
(1) الإسلام والغرب صراع في زمن العولمة مرجع سابق ص 96.
(2) العولمة الاجتماعية. محسن أحمد الخضيري. القاهرة مجموعة النيل العربية 2001 م ص 221: 232.
(3) مجلة الرسالة. العدد 9. مرجع سابق ص 95
(4) مجلة الرسالة. العدد 9. مرجع سابق ص 76.