لقد أوضحت من قبل كيفي أن الرؤى اختلفت حول العولمة ولم يتفق أصحاب البلد الواحد مفهومهم للعولمة. ومن ثم اختلف المسلمون حول مفهوم العولمة، وتباين ردود أفعالهم. وكما هو واضح أن"الموقف العربي الإسلامي من العولمة لا يزال يخوض في جدلية القبول والرفض، ولكل فريق مسوغاته ومخاوفه من القبول والرفض" [1] .
ولما كانت العولمة ظاهرة تدعوا إلى الاندماج معها صار لها أنصار، ولما كانت لها سلبيات على الواقع المعاصر الإسلامي أصبح لها أيضًا خصوم. فهو كما يقولون بين القبول والرفض ولكن ينبغي أن نفهم أن التعامل مع العولمة ليس يعنى الاندماج الفاعل معها كما يقول الأستاذ / أحمد بن عبد الرحمن من هنا فإن الدخول في زمن المعلومة لا يعنى التعامل مع العولمة، كمثال نموذجي، أو كخط مرسوم، أو كفردوس موعود، الأحرى أن نتعامل كإمكان وفرصة، أو كفضاء وافق"."
-ولما كانت العولمة شاملة جميع المستويات فهي ثقافية واقتصادية واتصالية وسياسية. ومن ثم فإن التعامل معها يختلف باختلاف صورها.
فإذا كان للعولمة مفهوم واحد وتعريف جامع مانع لتوحدت الرؤى حولها ولما تباين أداء المسلمين حولها ولكن لاختلاف مفهوما فنجد كل حزب بما لديهم فرحون! أي كل جماعة يؤولون العولمة حسب أهواءهم. ومن هنا تباينت ردود الأفعال حولها عند المسلمين
ومن هنا وجدنا المرض كل الترحيب والرافض كل الرفض والرأي الأفضل هو الرأي الوسط كما يقودنا دائمًا.
موقف المسلمين من العولمة
قد اختلفوا ولكل منهم دوافع منهم من يدعوا إلى
الإنكماش ... الانغماش ... الانغماس
أصحاب هذا الرأي يرون رفض العولمة رفضًا مطلقًا. والتمسك بالقيم والعادات القديمة وهؤلاء يخافون على هويتهم وقد لا يثقون فيها لأنها لا تتضيع مواجهة العولمة ... أصحاب هذا الرأي نهجوا نهجًا وسطًا فقالوا نقبل النافع من العولمة ونرفض وبخاصة ما يضر يعقيدنا وأخلاقنا وهذا هو رأي الوسط بين الإنكماش والانغماس ... أصحاب هذا الرأي يرون قبول العولمة قبولًا مطلقًا، لا فرق بين نافعها وخارها وحقها وباطلها ويترها وشرها.
ويتبعون في ذلك أصحاب المدرسة الليرالية الجديدة في الغرب
1 -الإنكماش:
لقد رأى بعض الناس أن الانفلاق الكامل (الانكماش) هو الحل وهؤلاء الناس يرون أن الإنكماش هو الأسلم لهم ولديهم ولقيمهم ومن ثم فهم يتكلون على أصل نشأتهم ويرفضون التطور والتجديد ويأبون إلا التحجر والجمود فموقف هؤلاء الراغبين في تجنب مخاطرها الواضحة وبالتالي الدعوة للانكماش [2] .
2 -الانغماس:
(1) العولمة بين الأنصار والخصوم، رجب بودبوس. بيروت: ط 2002 ص 7.
(2) الإسلام والغرب صراع في زمن العولمة، مرجع سابق ص 98.