فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 125

لقد قبل أصحاب هذا الرأي العولمة بكل صورها وبكل ما فيها سلبياتها وإيجابياتها. نفعها وضررها خيرها وشرها منهم أن ذلك هو السبيل الوحيد للحضارة.

3 -الانغماش:

وفي كل وقت لابد أن ينهج بعض الناس النهج الوسط ويحاولوا أن يقربوا بين وجهات النظر ومن ثم فهم هنا لم يرفضوا العولمة رفضًا مطلقًا ولم يقبلوها قبولًا مطلقًا ومن ثم دعوا إلى (الانغماش) والاستفادة من إيجابيا العولمة وترك سلبياتها. وهذا الرأي الوسط هو أعقل الآراء وأجداها

(وكان هذا الرأي الغالب لاعتداله) فخير الأمور الوسط كما تعودنا.

الموقف الأنسب في النظر للعولمة والتعامل معها

لقد تعددت الاتجاهات والمواقف حول العولمة من وجهة النظر الإسلامية، فمن دعا للإنكماش رأيه له حسناته وسيناته وهكذا من دعا للانغماس. فلا الانغماس أرقى أخلاقيًا. ومن هنا يأتي (الانغماش) ليكون هو الحل والأسباب في ذلك كثيرة.

لقد أصبحت العولمة في ظل النظام العالمي الجديد واقعًا بغرض نفسه بقوة شئنا ذلك أم أبينا بعد التقدم الهائل في روافد الفكر ومصادر المعرفة وتكنولوجيا الاتصالات وشبكة المعلومات الدولية [1] .

ومن هنا فانه"لا مجال للعودة للوراء بعد الدخول في فضاء ما بعد الحداثة"ومن هنا فإنني أرفض الإنكماش على الذات ورفض الآخر رفضًا مطلقًا. فرسولنا الكريم يعلمنا أن نأخذ ما ينقصنا (الحكمة ضاله المؤمن. فإني وجدها فهو أحق بها) أما الاندماج الكامل الذي يدعوا إلى بعض الناس فهذا أيضًا خطأ يجب أن نفهم العولمة ونأخذ منها ما ينقص فقط ومن هنا يأتي الانغماش ليكون هو الحل الأنسب في مثل هذه الظروف وهذا هو الحل الذي لابد أن يطرح ونكون على مستوى المسئولية.

فعلينا أن نثق في ثقافتنا وتحاور الغرب ونستفيد ونفيد ونعلم ونتعلم. هكذا نساير العصر وتجارية. فلا تحارب التقدم ونكفي وعلى الذات ولا نترك الموروث القديم ونجرى وتلهب توكل حديث ولكن الوسطية هي الحل في مثل هذه الظروف فنأخذ ما يفيدنا ونفتح بيننا وبين الآخر قنوات الاتصال التي تعود علينا بالنفع أما ما هو خلاف ذلك فيكون شعارنا فيه (لكم دينكم ولي دين) .

(2) العولمة من منظور إسلامي

الفكر الإسلامي في مواجهه العولمة

1)الفكر الاقتصادي الإسلامي في مواجهة العولمة الاقتصادية:

يجب أن يستنبط الاقتصاديون الإسلاميون النظام الاقتصادي المعاصر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن معالجات الخلفاء الراشدين واجتهادات الفقهاء المجتهدين على مر العصور. ويزيد أعلى ذلك ما استجد من قضايا الاقتصاديات المعاصرة تتلاءم مع روح الإسلام وأستطيع أن أقول أن التوجه الإسلامي في بناء الاقتصاد وهو الذي ينفذ

(1) المجلة العربية العدد 340 مرجع سابق ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت